هـ- الانصراف عن العلماء العاملين والفقهاء المتمكنين: وما أكثر هذه الظاهرة في هذه الأيام حتى صرنا نرى العامة تشيخ كل من طر عذاره ، أو ارتفع في النار مناره بله من علا بالوعظ صوته ، أومن أثر فيهم حاله وسمته ، فيتخذونه في أمور دنيهم مفتيا ، ولحل خصوماتهم قاضيا ، مما أدى إلى التسور على الدين ، والافتراء على أئمة المسلمين ، حتى بات صوت الحق في بعض الأجواء نشازا ، ولا يجد إلا إلى الله تعالى ملاذا .
قال ابن القيم: (( تالله إنها فتنة عمت فأعمت ، ورمت القلوب فأصمت ، ولما عمت بها البلية ، وعظمت بسببها الرزية ، فإن طالب الحق من مظانه لديهم مفتون ، ومؤثره على ما سواه عندهم مغبون ) ) (1) فإنا لله وإنا إليه راجعون .
هذا ما أردنا قوله { إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ } [هود: 88]
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
والحمد لله رب العالمين
(1) إعلام الموقعين 1/8.