مسئولية الفتوى الشرعية و ضوابطها
و أثرها في رشاد الأمة
الدكتور/ محمد فؤاد البرازي
بسم الله الرحمن الرحيم
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ}
[النحل: 43]
مقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فإن من أنبل ما يشتغل به المشتغلون وخير ما يعمل له العاملون نشر علم نافع تحتاج إليه الأمة يهديها من الضلالة وينقذها من الغواية، ويخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد.
وكيف لا يكون كذلك وقد حض الله تعالى عليه بقوله الكريم: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة: 122] .
وأوجب على أهل العلم نشره، ونهاهم عن كتمانه فقال تعالى {وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ} [آل عمران: 187]
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( من علم علما فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار ) ) (1)
(1) أخرجه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وابن حيان، والحاكم وصححه من حديث أبي هريرة، وقال الترمذي: حديث حسن. اهـ المغني عن حمل الأسفار في الأسفار بما في الإحياء من الأخبار للعراقي، حديث رقم 46.