…من حكمة الله في عباده أن شرع لهم الدين الإسلامي ليتحاكموا إليه عند حدوث الدعاوي ، وفق مصالح مرتبة على ذلك وانتفاء المفاسد ، وجعل القضاء الشرعي مكانًا لتحقيق العدل والإنصاف ، قال صاحب كتاب المقنع (1) الحنبلي في باب أدب القاضي في أحد وجهي المذهب الحنبلي أنه يجوز للقاضي أن يحرر الدعوى للمدعي إذا لم يحسن تحريرها، وأن يشفع إلى خصمه لكي ينظره في دعواه وهذا داخل ضمن الاجراء القضائي في رفع الدعاوي من الخصوم أو المدعين إذ أن إجراءات رفع الدعوى تتضمن الطرق والوسائل التي يمكن الالتجاء بها إلى القضاء للمطالبة بالحق ، وفي هذه المرحلة لم يكن القاضي ولا المتقاضي ملزمًا - في الأصل - بأي إجراء شكلي معين ، فقد كان القاضي يجلس للقضاء في المسجد أو أي مكان شاء (2) .
…وكان بوسع المتقاضي المدعي أن يتقدم إلى القاضي أيضًا أينما وجده ، ويبسط عليه قضيته شفاهة من غير أن يرده عنه حاجب ، ولا أن يلزم بطريق معين في رفع دعواه أو اجراء ما.
(1) ابن قدامه: ص 367 ولان من شروط قبول الدعوى أن تكون محررة تحريرًا يعلم بها المدعي. انظر: المرجع السابق، ص 331.
(2) انظر البخاري في الصحيح كتاب الأحكام رقم 93 ، باب القضاء والفتيا في الطريق رقم 10 (ج8، ص 107، 108) ، وباب من قضى ولاعن في المسجد رقم 18 ، (ج8 ، ص 112) .