…وفي مرحلة لاحقة صدر المرسوم الملكي في (24/10/1409هـ) منشئًا (هيئة التحقيق والادعاء العام) كهيئة تتولى مهام التحقيق والادعاء العام في الجرائم . بعيدًا عن الشرطة التي تتولى فقط أعمال الضبط الإداري الذي يستهدف الحيلولة دون وقوع الجريمة بصفة أساسية ، فإن أخفقت في مهمتها ووقعت الجريمة كان عليها جمع المعلومات اللازمة للتحقيق والدعوى ، ثم تتولى هيئة التحقيق مباشرة تحقيق هذه المعلومات فإن كانت كافية لتوقيع العقاب على الجاني قام الادعاء العام بمباشرة دعوى الحق العام أمام المحاكم ، وبذلك يكون الادعاء العام في المملكة قد خطا خطوة إلى الأمام بموجب هذا النظام الذي أنشأ هذه الهيئة واختصها بالتحقيق في الجرائم والادعاء العام أمام المحاكم.
…وهذا يعني استقلال الادعاء العام في المملكة ولا ينال من قيام هذا الاستقلال أن هذه الهيئة ترتبط بوزير الداخليه وهو أحد أعضاء السلطة التنفيذية، فالارتباط لا يعني الخضوع، وإنما يعني المتابعة والإشراف ، لأن الادعاء العام في كل البلاد لا بد أن يمتد إلى قمة السلطة عن طريق إشراف أحد الوزراء المسئولين السياسيين عليه، ويؤكد ذلك ويعضده أن النظام ذاته نص في المادة الخامسة إلى تكريس هذا الاستقلال التام وعدم الخضوع إلا لأحكام الشريعة الإسلامية والأنظمة المرعية ، بل إن النص أضاف"وليس لأحد التدخل في مجال عمله"، بما مؤداه أن النظام الحالي يكرس استقلال الادعاء العام وينص عليه ويزكيه (1) .
(1) انظر. د. عماد النجار ، الادعاء العام ، المحاكم الجنائية وتطبيقها في المملكة العربية السعودية، ص 76-77، ط 1417هـ ، معهد الإدارة العامة بالرياض.