الصفحة 21 من 48

…وأن الفقه الإسلامي يفرق فيما يتعلق بإحالة الدعوى إلى المحكمة بين مجموعتين من الجرائم وهما جرائم الاعتداء على حق خاص والجرائم التي تقع على حق عام. فإذا كانت الجريمة اعتداء على حق خاص يتعين أن يطالب الفرد المجني عليه المحكمة بتوقيع العقوبة وتعويضه عن الضرر الذي أصابه. أما ما يخص جرائم الاعتداء على الحق العام فلكل شخص أن يرفع الدعوى عنها إلى المحكمة مطالبًا بإنزال العقاب على الجاني (1) . لكن المشاهد في العصر الحاضر أن الأفراد قلما يعنون بتحريك دعوى الحق العام أمام المحكمة ما لم يكونوا طرفًا فيها . لهذا ، أقر الفقهاء تكريس حق الادعاء العام للدولة وجهاز الادعاء العام الذي يمثلها ، واستدلوا على ذلك بأدلة من مصادر التشريع الإسلامي (2) . والدليل على ذلك من القرآن الكريم قوله تعالى: ( أنه من قتل نفسًا بغير نفسٍ أو فسادٍ في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا) (3) فالآية الكريمة تقرر ترسيخ علة الادعاء العام في جرائم الحق العام، إذا ما دامت الجريمة تصيب المجتمع بأسره فلا بد من رد فعل جماعي باسم المجتمع، ويكون لولي الأمر بما هو منوط به من واجب حماية المصالح الاجتماعية القيام بمهمة الادعاء العام وإحالة القضايا إلى المحاكم لانزال العقوبة على الجناة.

(1) انظر: د. أحمد عبدالعزيز الألفي ، النظام الجنائي في المملكة العربية السعودية ، ص 43، معهد الإدارة العامة، الرياض، 1976م.

(2) انظر: د. عماد عبدالحميد النجار، الادعاء العام والمحاكمة الجنائية وتطبيقاتها في المملكة العربية السعودية،ص48، معهد الإدارة العامة، الرياض ، 1997م.

(3) سورة المائدة: الآية (32) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت