الصفحة 27 من 48

…فمراقبة القاضي وهيمنته على القضايا تستمر مع أول مراحل الدعوى إلى نهايتها بالتنفيذ وذلك أن الدعوى تمر بثلاث مراحل ، هي عمل القاضي الذي يقوم به ووظيفته الأصلية، فلا يمكن أن يخلو عمل القاضي من ثلاث مراحل متلازمة هي:

المرحلة الأولى: تحقيق وقائق الدعوى ذات النزاع ، والبحث عن طرق إثباتها .

المرحلة الثانية: البحث عن حكمها في الشرع.

المرحلة الثالثة: تطبيق الحكم الشرعي بصيغة ملزمة لحسم النزاع (1) .

فالقاضي إذا رفعت إليه القضية يجب أن ينظر أول ما ينظر إلى نفس الدعوى ، هل هي صحيحة مستوفية الأركان والشروط أو لا ؟ فإن لم تكن صحيحة ردها ولا يلزمه البحث عن أي طريق يثبت صحتها ، وإن كانت صحيحة باشر عمله في التحقيق في وقائعها ، وطلب من كلا الخصمين ما يلزم طلبه منه من الإثبات أو النفي .

…ومن هذا يتبين أن عمل القاضي فيما يتعلق بتحقيق وقائع الدعوى يتوقف على ما يقدمه طرفا الخصومة ، فإن كانت الدعوى غير صحيحة ردها ، وإن كانت صحيحة فعبء إثبات الدعوى ونفيها يقع على الخصوم ، ويكون دور القاضي حينئذ هو مراقبة صحة ما يقدم من الأدلة على إثبات الدعوى أو إثبات دفعها .

أما البحث عن حكم الواقعة في الشرع ، فهذا العمل واجب على القاضي وحده، وليس الخصوم مكلفين بالبحث عن الحكم الشرعي ، ولا ينبغي للقاضي تكليفهم بذلك ، ولكن للخصوم أو وكلائهم أن يبينوا وجهة نظرهم في حكم القضية من الناحية الشرعية مؤيدين ذلك بالأدلة والبراهين ، غير أن بحث القاضي عن الحكم وتطبيقه على الواقعة من حقه وحده.

(1) انظر: شوكت عليان: السلطة القضائية ، ص 433.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت