الصفحة 35 من 48

…وهذا هو الحد الأدنى المقرر للقضاة لإمكان الحفاظ على هيبة مجلس القضاء (1) ويتجه الفقه الإسلامي إلى تأييد هذا النظر والدفاع عن هيبة مجلس القاضي ، ويرى الفقهاء أن عقاب من يخرج على هيبة القاضي أوقع وأفضل من التجاوز عنه أو مسامحته ، لما في ذلك من تشجيع على إنقاص هيبة ومكانة مجلس القضاء. وإمكان الاستمرار في نظر الدعاوي ، غير أن الأمر لا يخلو أحيانًا من وجود أشخاص تمتد تجاوزاتهم إلى ما يزيد على مجرد التشويش ويصل بهم الأمر إلى حد ارتكاب الجرائم ، وهو ما اقتضى من التشريع أن يورد نص المادة (73) من ذات اللائحة الخاصة بتنظيم الأعمال الإدارية في الدوائر الشرعية التي يجري نصها على النحو التالي:"في حالة وقوع جنحة أو جناية بالمحكمة ، على الحاكم أن يقرر تعزير الجاني ومن يستحق الجزاء بما يردع ويحفظ للمجلس الشرعي كرامته ، ويرفع ما يقرره في ذلك إلى رئاسة القضاة لتقرير اللازم أسوة بقرارات التعزيرات ، هذا إذا كان في العاصمة، أما إذا كان في الملحقات فيبعث للحاكم الإداري لتنفيذه"، والنص على هذا النحو يحتاج إلى ضبط وتفصيل ، ذلك أن المقصود بوقوع الجنحة أو الجناية بالمحكمة أي وقوعها بالجلسة حال انعقادها ، فما يقع في المحكمة من الجرائم خارج الجلسة حال انعقادها لا شأن للقاضي به، فجريمة القتل التي تقع في فناء المحكمة لا شأن للقاضي بها ، وإنما يختص بتحقيقها سلطة التحقيق ثم تحال إلى المحكمة المختصة طبقًا للقواعد العامة ، وكذلك الشأن فيما يقع من جرائم في الجلسة في غير حالات انعقادها ؛ لأن الغاية من هذه النصوص هو تمكين القضاة من نظر الدعاوي في هدوء انعقادها ؛ لأن الغاية من هذه النصوص هو تمنكين القضاة من نظر الدعاوي في هدوء واحترام ، وحفظ كرامتهم وكرامة المجلس الذي يباشرون فيه أعمالهم، وهذه سلطة استثنائية فلا معنى للتوسع فيها أو القياس

(1) محمد بن رشد: بداية المجتهد ونهاية المقتصد ، جـ2 ، ص 289.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت