فهرس الكتاب
وقد أكدت الفقرة الثانية من المادة (16) أهمية الصلح الذي تتوصل إليه لجنة التوجيه الأسريّ إذا اعتمد من القاضي المختص، حيث تكون له قوة السند التنفيذيّ، أي: تكون له قوة الشيء المقضي فيه إذ يكون باتًا ولا يجوز الطعن فيه بأيّ طريق من طرق الطعن، إلا إذا خالف أحكام القانون.
فإذا وفقت لجنة التوجيه الأسريّ في تحقيق التقارب بين الأطراف المتنازعة وصولا إلى الصلح فعليها إتباع خطوات توثيق هذا الاتفاق وفقًا لما نصت عليه الفقرة الثانية المذكورة: (إذا تم الصلح بين الأطراف أمام لجنة التوجيه الأسري اثبت هذا الصلح في محضرٍ، يوقع علية الأطراف، وعضو اللجنة المختص، ويعتمد هذا المحضر من القاضي المختص، ويكون له قوة السند التنفيذي، ولا يجوز الطعن فيه، بأي طريق من طرق الطعن إلا إذا خالف أحكام هذا القانون) .
والذي يمكن قوله: أنّ الصلح الذي توصل إليه الأطراف أمام لجنة التوجيه الأسريّ يمثل التحكيم بالصلح، والذي لايتقيد فيه المحكمون بنصوص القانون (وهم أعضاء لجنة التوجيه الأسريّ من الاختصاصين الذين تم ذكرهم) إنما يصدر هذا الصلح وفقا لقواعد العدالة وأَنٌ يكون هذا الصلح منطقيا ومعقولًا يأخذ بالاعتبار كافة الظروف المحيطة بالقضية، وحرصًا على أَنٌ يكون لهذا الصلح قوة السند التنفيذي وفقًا لمفهوم المخالفة لنصّ الفقرة المذكورة، ينبغي أن يتقيد بعدم مخالفته للنظام العام والآداب والقيم التي تضمنتها الشريعة الإسلامية ومبادئها الأساسية ومقاصدها العليا ،التي حرص القانون على حمايتها ورعايتها والمحافظة عليها، وهو ما نصّت علية الفقرة الثانية صراحةً بقولها: (ولا يجوز الطعن فيه بأيّ طريق من طرق الطعن إلا إذا خالف أحكام هذا القانون) .