عندما فتح المسلمون مصر واستقر لهم الحال ، بعث واليها عمرو بن العاص: عبد الله بن سعد بن أبي السرح على جيش كبير إلى بلاد النوبة (السودان) ، فعقد معهم صلحا واتفاقية شهيرة في دنقلا ، وبعد ذلك بدأ جمع من العرب يهاجرون إلى السودان ، وتوغلوا في البلاد واختلطوا بأهلها ، ووفد علماء الحجاز ، فنشروا الإسلام ، والفقه الإسلامي .
وفي سنة 1276 م قضى الظاهر بيبرس على مملكة المقرة المسيحية في شمال السودان . كما استولى العرب الذين هاجروا إلى السودان بتحالف مع الفونج على مملكة علوة (المسيحية) ، وخربوا عاصمتها سوبا (جزء من ولاية الخرطوم الآن) . بعد ذلك قامت في السودان دولة إسلامية هي سلطنة الفونج ، سنة 1504م ، واستمرت حتى 1821 م عندما غزا محمد علي حاكم مصر السودان .
تاريخ القضاء في السودان:
يمكن استعراض تاريخ القضاء في السودان على النحو التالي:
أولا: القضاء في عهد الفونج (السلطنة الزرقاء ) :
قامت سلطنة الفونج الإسلامية عام 1504م على أنقاض مملكة علوة ، واتخذت سنار عاصمة لها ، وكانت تمثل كل السودان عدا كردفان ودارفور ، وكانت المرجعية التشريعية فيها هي الشريعة الإسلامية ، وتوافد الناس نحو الأزهر طلبا للعلم ، وصار المذهب المالكي مذهب البلاد .
ثانيا: القضاء في سلطنة دارفور:
ضمت سلطنة دارفور كردفان ودارفور ، وظل القضاء فيها يطبق المذهب المالكي ، وأدى تشجيع العلم إلى توافد العلماء من تونس ومصر وسنار إلى دارفور ، كما شجعت دار فور مواطنيها على طلب العلم في الأزهر الشريف فكوّنوا فيه:"رواق دارفور".
ثالثا: النظام القضائي في عهد التركية (1821- 1885م) :
نظمت الإدارة التركية القضاء مع غيره من مرافق الدولة فأنشأت المحاكم الشرعية وعينت قاضي عموم السودان ( رئيس القضاء ) ، وأول من شغله هو محمد الأسيوطي الحنفي .