سار البلد على المذهب الحنفي ؛ لأنه المذهب الرسمي للدولة التركية رغم أن الحملة التركية اصطحبت معها ثلاثة علماء يمثلون المذاهب المختلفة .
رابعا: النظام القضائي في عهد المهدية ( 1881-1898م) :
قامت الثورة المهدية ضد الاستبداد التركي المصري الذي أدى إلى تذويب الهوية الحضارية بتطبيق قوانين تخالف الشريعة الإسلامية ، وكان المصدر الأساسي للتشريع في دولة المهدية هو الكتاب ، والسنة ، ومنشورات الإمام المهدي التي كانت بمثابة تقنين وقواعد قضائية يستهدي بها القضاة ، وقد حاول المهدي تجاوز الاختلافات المذهبية في هذه المنشورات ، ووجه بأنه في حالة غياب النص يعمل بالمذهب المالكي .
خامسا: النظام القضائي في فترة الحكم الثنائي ( 1898-1956) :
كانت أولى خطوات الحكم الثنائي الإنجليزي المصري بعد قضائه على حكم المهدية إلغاء الشريعة الإسلامية في السودان - ماعدا دارفور التي ظلت عصية على الغزاة تطبق فيها الشريعة - ولم يبق من تطبيق الشريعة الإسلامية إلا مسائل الأحوال الشخصية ، واقتبس الإنجليز مما طبقوه على الهند من قوانينهم ليكون نواة النظام القانوني في السودان الجديد ، إلا أن القانون المصري وجد سبيله للتطبيق في السودان حتى صدور قانون القضاء المدني السوداني لسنة 1900م ، وهذا القانون منقول عن القانون الهندي ، وفي حال غياب النص تطبق المحكمة مبادئ العدالة والإنصاف والوجدان السليم .
لقد سعى المستعمر إلى التفريق بين ما أسماه القضاء الشرعي والمدني ؛ حيث كان القضاء الشرعي يأتي في المرتبة الثانية ، وكانت درجة رئيس القضاء المدني أعلى من قاضي القضاة - رئيس القضاء الشرعي - ، وحتى الزي فيه اختلاف يعكس التهميش المتعمد للقضاء الشرعي .
سادسًا: النظام القضائي بعد الاستقلال (1956-2004م ) :