الصفحة 2 من 45

فإن القضاء الشرعي هو من فروض الكفايات له منزلة كبيرة وهيبة عظيمة لأنه وسيلة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والفصل في الخصومات بين الناس، ونصرة المظلوم، وردع الظالم، وإيصال الحق إلى أهله، والإصلاح بين الناس، والحكم بما شرع الله في القرآن الكريم والسنة النبوية، لأنها مصدري الشريعة الأساسيين، وهما المرجع الأول للقضاء الشرعي، ولذلك كان الرسول صلى الله عليه وسلم أول قاضٍ في الإسلام، ثم الخلفاء الراشدين والصحابة والتابعين وحكام المسلمين، أسسوا القضاء الشرعي وزخرت كتب تاريخ القضاء في الإسلام بالأحكام الشرعية، وكان الفقه الإسلامي بمصادره المؤسسة على الكتاب والسنة مرجعًا للفصل في الدعاوى التي تُقام لدى المحاكم، وذلك لشمول هذا الفقه وعمومه وصلاحيته لكل زمان ومكان واتساع مصادره وخصوبة قواعده، فظل القضاء الشرعي شاملًا لكل أنواع الدعاوى إسلاميًا شرعيًا ولمدة تزيد على ثلاثة عشر قرنًا من الزمن إلى أن أُلغيت الخلافة وأُنشئت المحاكم النظامية التي طبقت القوانين الوضعية المستوردة، وأصبحت المحاكم الشرعية في بعض الدول الإسلامية مختصة بنظر مسائل الأسرة والتي اصطُلِحَ عليها بالأحوال الشخصية كالزواج والطلاق والنفقات والحضانة والإرث والوصية والهبة والحجر وغير ذلك من المسائل التي تفصل فيها المحاكم الشرعية .

وفي بعض الدول ظل القضاء الشرعي مستقلًا صامدًا قويًا أمام تيارات الضم إلى القضاء النظامي، وهذا ما كان في فلسطين، فرغم كل المحاولات الساعية لإلغائه إلا أنه اتسع وتطور وأصبح المعقل الأول لتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في فلسطين .

وهنا وفي هذا البحث فقد اخترت المحور الثالث المتعلق بإجراءات التقاضي أمام المحاكم الشرعية لسببين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت