الصفحة 2 من 46

وفي الصدر الأول من تاريخ الإسلام كانت السلطة الشرعية في كثير من أحيانها مندمجة بالسلطة القضائية، فكان النبي صلى الله عليه وسلم أو الخلفاء أو من ينوبونهم من الولاة، يتولون أمر القضاء والحكم معًا، ثم لما تباعدت البلاد واتسعت وكثرت المظالم وتنوعت، احتيج إلى استقلال القضاء، واحتيج أيضًا إلى تعدد القضاة الذين يعملون في وقت واحد وفي بلد واحد، مما يعني تفرد كل واحد بعمل يختلف عن عمل الآخر، فتعددت جهات القضاء، وتخصصت وفقًا للزمان والمكان والنوع، من هنا برز التخصيص القضائي، كما سيأتي بيان ذلك، ولهذا التخصيص أهمية عظمى إليك ذكرها.

أ_ أهمية البحث في الاختصاص القضائي المكاني والزماني، ودوافع اختياره:

تظهر أهمية البحث في الاختصاص القضائي المكاني والزماني في أمور ومن أهمها:

1_ إن بحث الاختصاص القضائي هو أس مهم في القضاء الشرعي؛ ومعلَم بارز من أهم معالم القضاء سابقًا ولاحقًا، إذ به يعرف مدى حدود سلطة القاضي في الحكم في الخصومات، وبذلك يعرف القضاة مهماتهم الموكلة لهم؛ فلا يتصدون لقضايا ليست من اختصاصهم، وإلا لم ينفذ حكمهم ولا يقصرون فيما أوكل لهم.

2_ بالاختصاص القضائي يستطيع المدعي والمدعى عليه _مثلًا_ أن يعرف عند أي قاض وفي أي محكمة تفَضُّ خصومتهما، ومتى سيبدأ القاضي بالنظر في الخصومة.

وهذا كله يجعل معرفة الاختصاص القضائي من المهمات الضرورية في حياة المسلم الذي يبحث عن حق أو يدفع عن نفسه ضررًا، فقد يجهل كثير من الناس ويظنون أن كل محكمة يمكن أن تفصل بين خصوماتهم، أو أن كل قضية يمكن رفعها للقاضي الشرعي.

3_الاختصاص القضائي يعني الحدود الزمانية والمكانية والنوعية للقضاء والقضاة، وبمعرفة تلك الحدود تَبِينُ كثير من معالم القضاء، ولأهمية الاختصاص القضائي رأيت بعض قوانين الدولة قد ذكرت الاختصاص المكاني وغيره في بداياتها، كقانون الأحوال الشخصية، وقانون الإجراءات المدنية، وقانون العقوبات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت