تعريف الاختصاص القضائي اصطلاحًا:
عرف الأصولييون التخصيص: بأنه: قصر العام على بعض أجزائه أو أفراده (1) ، أي إفراد الشارع حكمًا يخص بعض أفراد العام، ولا يتناول هذا الحكم باقي الأفراد.
كقوله تعالى: { لا تَقْربوهنَّ حتى يَطْهُرْنَ } أي لا تقربوا النساء وهن في الحيض حتى يطهرن، مع أن بعض القربان غير منهي عنه قطعا (2) .
ولقد تعددت تعاريف"الاختصاص القضائي"في الكتب الحديثة، ومؤدى تلك التعاريف هو: قصر ولاية القاضي (3)
(1) شرح الكوكب المنير لأبي البقاء الفتوحي ص 387.
(2) شرح الكوكب المنير لأبي البقاء الفتوحي ص 388.
(3) إن ولاية القاضي إما أن تكون عامة أو خاصة:
فإن كانت ولايته عامة مطلقة التصرف في جميع ما تضمنته فعمله يشتمل على عشرة أحكام: الأول: فصل المنازعات وقطع التشاجر والخصومات , إما صلحا ... أو إجبارا بحكم بات يعتبر فيه الوجوب .
والثاني: استيفاء الحقوق ممن مطل بها وإيصالها إلى مستحقيها بعد ثبوت استحقاقها من أحد وجهين: إقرار , أو بينة.
والثالث: ثبوت الولاية على من كان ممنوع التصرف بجنون أو صغر والحجر على من يرى الحجر عليه لسفه أو فَلَس حفظا للأموال على مستحقيها وتصحيحا لأحكام العقود فيها.
والرابع: النظر في الأوقاف بحفظ أصولها وتنمية فروعها والقبض عليها وصرفها في سبيلها... والخامس: تنفيذ الوصايا على شروط الموصي فيما أباحه الشرع ولم يحظره...
والسادس: تزويج الأيامى بالأكفاء إذا عدمن الأولياء ودعين إلى النكاح.
والسابع: إقامة الحدود على مستحقيها.
والثامن: النظر في مصالح عمله من الكف عن التعدي في الطرقات والأفنية وإخراج ما لا يستحق من الأجنحة والأبنية...
والتاسع: تصفح شهوده وأمنائه واختيار النائبين عنه من خلفائه في إقرارهم .
والعاشر: التسوية في الحكم بين القوي والضعيف والعدل في القضاء بين المشروف والشريف. وأما إن كانت ولاية القاضي خاصة فهي منعقدة على خصوصها، ومقصورة النظر على ما تضمنته؛ كمن قلد القضاء في بعض ما قدمناه من الأحكام العشرة، أو في الحكم بإقرار دون البينة، أو في الديون، دون المناكح... [وهذا يسمى الاختصاص النوعي كما سيأتي في الأعلى] . الأحكام السلطانية للماوردي ص89فما بعدها.