فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 28

وبعد: فإن موضوع القضاء من أهم المناصب والمسؤوليات في المجتمع الإسلامي ، كيف لا وبه تتحقق العدالة ، ويذاد الظلم والطغيان ، وتزول الشحناء وتسوى الخصومات ، وتجتث العداوات ، وتصان الدماء والأعراض والأموال . وهو الصورة الحقيقية لكل مجتمع وعنوان رقيه وحضارته ، وصدق القائل: إن الله يقيم الدولة العادلة ولو كانت كافرة ، ولا يقيم الدولة الجائرة ولو كانت مسلمة . وإن مما يساعد على تحقيق هذا المعنى - العدالة الاجتماعية - نشوء التخصص في القضاء ، ففيه تنظيم الأمور وتحديد المسؤوليات ، فيكون القاضي على بينة ومعرفة في القضايا المعني بها .

وإن هذا البحث الموسوم بـ ( الاختصاص المذهبي في القضاء الشرعي ) محاولة لإبراز هذا الجانب من القضاء الشرعي ، الذي أوجدته الظروف ، من توسع البلاد ، وتشعب أمور الحياة ، فلم يعد بالإمكان أن يتولى قاضٍ واحد شؤون بلدة بأسرها ، كما كان في صدر الإسلام ، فكان لا بد من الاختصاص المكاني والزماني ، والاختصاص بالأشخاص أو بقضايا معينة ، أما الاختصاص المذهبي فهو الاختصاص الذي يدخل في جميعها ؛ لأنه مرجعية القاضي في إصدار الحكم ، على عموم الاختصاصات السابقة .

وإن كانت هذه الدراسة - قاصرة في نظري - إلا أنه أرجو أن تكون محاولة لبيان أهمية هذا الاختصاص وموقعه من القضاء الشرعي .

ولا يسعني إلا أن أشكر عمادة كلية الشريعة بجامعة الشارقة ومن ساهم في تنظيم هذه الندوة ، التي أرجو أن تضيف جديدًا إلى الفقه الإسلامي عمومًا ، وإلى القضاء الشرعي خصوصًا . فهي ندوة هامة في موضوعها ، سامية في أهدافها وأغراضها ، وهذا شأن جامعة الشارقة التي آلت على نفسها عقد مثل هذه الندوات والمؤتمرات بين الحين والآخر ، اهتمامًا بواقع الأمة، وربطًا بين أبنائها ، وتوثيقًا لأواصر الإخاء والمحبة بين الباحثين .

هذا وقد جاء البحث مكونًا من تمهيد وثلاثة مطالب وخاتمة على النحو التالي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت