الاختصاص الموضوعي: فالقاضي إما أن يكون عام النظر في جميع أنواع الخصومات: المعاملات ، المناكحات ، الجنايات ، وغيرها . وإما أن يكون خاص النظر في نوع معين منها . قال ابن قدامة: « ويجوز أن يقلده خصوص النظر في عموم العمل ، فيقول: جعلت إليك الحكم في المداينات خاصةً في جميع ولايتي » (1) . ومثل ذلك قاضي المناكحات والسوق ونحوه (2) .
الاختصاص القيمي: ومعناه أن يقلد السلطان القاضي ليحكم بمقدار معين لا يتجاوزه ، كأن يقول: قلدتك القضاء على أن تحكم بالقضايا التي لا تتجاوز مائة درهم مثلًا ، وأصل ذلك أن عمر رضي الله عنه قال في آخر زمانه ليزيد بن أخت النمر: اكفني بعض الأمور - يعني صغارها - ورُدَّ عني الناس في الدرهم والدرهمين (3) . قال الماوردي: « وإذا قلد النظر في نصاب مقدر بمائتي درهم فنظر فيها بين خصمين جاز أن ينظر بينهما ثانية في هذا القدر
وثالثة » (4) . وقال ابن قدامة: « ويجوز أن يجعل حكمه في المائة فما دونها، فلا ينفذ حكمه في أكثر منها » (5) .
فهذه أبرز أنواع الاختصاص القضائي قديمًا وحديثًا ، إضافة إلى أن ثمة اختصاصات أخرى في القضاء الحديث ، كالقضاء الإداري ، والقضاء الاقتصادي ، والقضاء الدستوري، ومحكمة أمن الدولة ، ونحو ذلك . فكلما تنوعت قضايا المجتمع وتعددت أحدثت اختصاصات جديدة في القضاء لم تكن من قبل ، وما ذلك إلا تنظيمًا للأمور وتسهيلًا لمهمة القاضي وتيسيرًا على الناس .
المطلب الأول
تاريخ الاختصاص المذهبي في القضاء ومسوغاته
أولًا: تاريخه:
(1) المغني ( 11/482 ) .
(2) ر: مغني المحتاج ( 4/379 ) ، ونهاية المحتاج ( 8/243 ) ، والاختصاص القضائي ص
(3) ر: تاريخ القضاء في الإسلام ص ( 12 ) .
(4) ر: أدب القضاء ( 1/174 ) .
(5) المغني ( 11/482 ) .