في نظام القضاء الشرعي الأردني
إعداد:
د. آدم نوح علي معابده القضاة
أستاذ الفقه الإسلامي المساعد
كلية الشريعة والدراسات الإسلامية
جامعة اليرموك
المملكة الأردنية الهاشمية
بحث مقدم إلى ندوة القضاء الشرعي في العصر الحاضر: الواقع والآمال
جامعة الشارقة
12 -14 ربيع الأول 1427 هـ
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة البحث.
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم، على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد:
فإن للقضاء وظيفة من أجل الوظائف وأسماها، فبه يظهر الحق وتنقطع الخصومات، وبه تحل المشكلات وتنتهي المنازعات، ولذا كانت عناية الشرع به واضحةً جليه، حين طفق يأمر بإقامة العدل بين الناس، على أساس من الحياد والمساواة، وحين نهى الناس عن التحاكم إلى الجبت والطاغوت، والكهنة والدجاجلة الذين يلبسون الحق بالباطل، ويكتمون الحق وهم يعلمون. يقول تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا} (60: النساء)
ولقد كانت عناية فقهائنا -جزاهم الله عنا خير الجزاء- واضحة جلية في تنظيم هذا المرفق الضروري من مرافق الدولة وأعمدتها، حين أبانوا في بحوثهم ودراساتهم عن تفاصيل عديدة تتعلق بكيفية إقامة هذا القطاع بشخوصه وأنظمته، فكانت الأبواب الفقهية التي فصّلت في بيان ولاية القضاء، وشروط القاضي وآدابه، وحقوقه وواجباته، وكيفية إدارة المحكمة وسماع الوقائع والنظر في البينات، إلى غير ذلك من الإجراءات التي تضمن وإلى حد كبير صدور الأحكام العادلة وتنفيذها.