إذا ما تصورنا الإشكاليات الاجتماعية السابق ذكرهاعلى أنها نوع من الجريمة فإننا نقرر أن القضاء عليها في المجتمع الإنسانى من الأمور المستحيلة في أى عصر،وفى أى جيل ،لاسيمًا وقد اجتمع على الإنسان نفسه التى بين جنبيه،والهوى ،والشيطان،فهو أمام أعداء ثلاثة يغالبها فيتغلب عليها حينا بعد صراع ومقاومة شديدة ،أو تغلبه أحيانًا فيسلم قياده لها ، فتتجاذبه يمنة ويسرة في مسالك الغواية والانحراف ،ولا ينفك هذا الصراع قائمًا ما وجد الإنسان على وجه البسيطة،وقد قررت الآيات القرآنية جانبا من هذه الحقيقة حيث قال تعالى:"وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ قَالَ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ إِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ"الأعراف (17:11) . لهذا السبب الرئيس،وهذا الوعد من الله عز وجل بالإمهال لإبليس،والابتلاء والامتحان للبشر،يصدق القول بأن الغرض من كل المحاولات الجادة والمتنوعة ،في مجال القضاء الشرعى هو الحد من هذه الظواهر الفاسدة السابق ذكرها،وليس القضاء عليها كلية،فحيثما أطلقت عبارة"مكافحة الجرائم الاجتماعية"فالهدف منها هو الحد منها ،ومحاصرتها قدر الإمكان وحسب الجهد والطاقة (1)
(1) القثامى،حمود بن ضاوى ،الشريعة الإسلامية وأثرها في الظاهرة الإجرامية ص20،الطبعة الثانية الدار السعودية للنشر والتوزيع بتصرف
2 الماوردى ،الأحكام السلطانية ص268 ،.ط الحلبى ويراجع د عبد الوهاب أبو سليمان المنهج الإسلامى في مكافحة الجريمة ص100 أعمال مؤتمر كلية الشريعة والقانون جامعة الإمارات 2005
3 الأحكام السلطانية ص 268، ويراجع0 المستشار د/محمد احمد عابدين دعوى الحسبة ص16 -ط- دار الفكر الجامعى
4 المرجع السابق،269