الصفحة 3 من 60

العولمة لفظة مستحدثة لم تَشِعْ في العربية إلا في السنوات الأخيرة من الألفية الثانية، وهي إحدى المقابلات العربية لكلمة (Globalization) الإنكليزية ولمثيلاتها في اللغات الأوربية. ومن الباحثين من اختار لفظة (الكونية) أو (الكوكبية) أو الليبرالية الجديدة، ولكن لفظة العولمة أصبحت الأكثر شيوعًا.. وتعني التنشئة الاجتماعية في معناها العام، إعداد الفرد منذ ولادته لأن يكون كائنًا اجتماعيًا وعضوًا في مجتمع معين. فالأسرة هي أول مؤسسة اجتماعية تتولى هذا الإعداد، فهي تستقبل المولود وتحيط به وتروضه على آداب السلوك الاجتماعي وتعلمه لغة قومه وتراثهم الثقافي والاجتماعي من عادات وتقاليد وسنن اجتماعية وتاريخ قومي، وتأخذ بأسباب الحزم للقضاء على ما يبدو من مقاومة لهذا التراث الثقافي والاجتماعي، فترسخ قدسيته في نفسه، وينشأ عضوًا صالحًا في المجتمع.ومن المعلوم أن غالبية المجتمعات العربية مجتمعات إسلامية شرقية، وقد حرصت هذه المجتمعات حرصًا شديدًا على تكوين الأسرة وحددت لها شروطها ووعينت الواجبات لكل من الآباء والأبناء. غير أن المهم في الأمر أن هذه المجتمعات لم تعترف إلا بالأسرة الناتجة عن طرق مشروعة، أي أن الأسرة لا تتم إلا عن طريق الزواج الواضح المعلن الموثق، وبهذا يقطع الطريق على أية علاقة مشبوهة.ولا يختلف المجتمع العربي عن بقية المجتمعات البشرية في نظرته إلى الأسرة باعتبارها اللبنة الاجتماعية الأولى التي تنشأ فيها الأجيال. غير أن العولمة في جانبها الاجتماعي تسعى إلى أن تذوب الحضارات غير الغربية في النموذج الحضاري الغربي. ففي الجانب الاجتماعي تسعى العولمة إلى تعميم السياسات المتعلقة بالطفل والمرأة والأسرة وكفالة حقوقهم في الظاهر، إلا أنها في الواقع تسعى على إفساد وتفكيك الأسرة والأفراد واختراق وعيهم وإفساد المرأة والمتاجرة بها واستغلالها في الإثارة والإشباع الجنسي ومن ثم إشاعة الفاحشة في المجتمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت