والواقع أننا بدأنا نعيش إرهاصات العولمة في عالمنا الثالث، وبضمنه العالم العربي. ففي الماضي كان الطفل يتلقى معلوماته من مصادر معروفة ومحددة، تتمثل في الأشخاص الأكثر قربًا منه وينتمون إلى محيطه الأسري. وكانت تربيته تتم بشكل متناسق مع الأعراف والمعايير الأخلاقية والدينية والاجتماعية والممارسات السلوكية التي كان الطفل يجد سهولة في استيعاب مضامينها ورموزها وتمثلها دون عناء كبير. أما اليوم فإن الأطفال يواجهون عدة جبهات أو قنوات تنشيئية، يصارعون فيها مجموعة متفرقة من التحديات الثقافية والاجتماعية التي تعكس واقع مجتمعاتهم المعاصرة من جراء الكم الهائل من الوسائط الاتصالية الإعلامية التي أصبحت تحل محل المؤسسات التقليدية. وكثيرًا ما تحتوي المواد المقدمة في هذه الوسائط الاتصالية والإعلامية على قيم ثقافية ورؤى تقوم على أسس من تمجيد البطولات الخارقة والصراع والعنف والأنانية.