الصفحة 43 من 60

وفى نفس الأسبوع قتل شخص غريمه عند باب المحكمة الشرعية،فأمر جلالته رحمة الله عليه بإحضار القاتل محل القتل ويقتل،فهذه عين العدالة وما يجب اتباعه في أهم القضايا التى تمس أمن المجتمع" (1) وكما أنها زواجر للآخرين ،ورادعة لهم فإنها أيضًا ومن باب أولى زاجرة ورادعة للمجرم نفسه من معاودة الجريمة نفسها فضلًا عن ارتكاب غيرها .وضمان عدم العودإلى الجريمة ذاتها ، أو ارتكاب جريمة أخرى غيرها فمن الأهداف الرئيسة من تطبيق أحكام العقوبات القضائية في الشريعة الإسلامية .منع عود المجرم إلى الإجرام بعد الحكم عليه لأن في عوده دليل على أنه لم يرتدع من العقوبة الأولى . لذا ينبغى أن نعى أن العبرة ليست بعدد مرات تطبيق الحدود النصية أو العقوبات التعزيرية بل العبرة بالأثر الذى يحدثه لتجريم وتوقيع العقاب الحدى أو التعزيرى وإن قل عدد مرات تطبيقه .فتطبيق عقوبة حد الزنا علنا ولو مرة واحدة قد يفوق في أثرها تطبيق أية عقوبة أخرى تتم في غير علانية ،ولو كانت أشد من العقوبة الحدية.والواقع أن العقوبات الشرعية أثبتت فعاليتها وتحقيقها لهذا الغرض بشكل ملحوظ ،فى حين أن القوانين الوضعية قد أخفقت في تحقيقه:"فالملاحظ أن الجريمة قد زادت معدلاتها وتفاقمت واتخذت صورًا بالغة العنف،شديدة القسوة ( في بلاد العالم والعالم المتقدم بخاصة) كذلك فإن المجرمين فضلًا عن ازدياد أعدادهم فإن نسبة العائدين منهم قد تضاعفت سنة بعد أخرى حتى بلغت ما يلى:

فى أمريكا 75%من السجناء سبق وأن أفرج عنهم،وعادوا للإجرام .

فى بريطانيا وفرنسا 65%.

فى دول أوربا الغربية واسكندنافيا لا تقل عن 55% .

(1) الشريعة الإسلامية وأثرها في الظاهرة الإجرامية ص156 3نقلا عن المنهج الإسلامى في مكافحة الجريمةص113

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت