والمملكة العربية السعودية التى تقوم بتطبيق الشريعة الإسلامية والقضاء الشرعى المستمد منها ،يمكن أن تكون نموذجًا للتطبيق السليم الذى يستشهد به في بيان ما يحدثه القضاء الشرعى من أثر فعال فىمكافحة الظواهر السلبية التى تحدثها العولمة الاجتماعية ،حيث أتى هذا التطبيق للقضاء الشرعى فيها في ظروف اجتماعية معقدة في العقدين الأخيرين في نهاية القرن الهجرى الماضى (الرابع عشر) وبداية الذى يليه،حيث أفاء الله عليها ثروة هائلة من صادراتها النفطية،وظفتها في بناء الدولة،والنهوض بمختلف مؤسساتها،واستعانت لإنجاز ذلك بالخبرات العالمية ،فاستقطبت رجال المال والأعمال ، وعاشت هجمة من الفنيين والعمال الوافدين من كل طرف وزاوية من العالم،من أجناس مختلفة وثقافات متباينة ،وديانات متعددة ،ومجتمعات ذات عادات وتقاليد متفاوته،صبت جموعها في المدن والقرى والهجر في الوهاد والنجاد والسهول والجبال ،حلوا بكل جزء فيها ،بواديها وحواضرها،وبلغت جنسياتهم كما جاء في تصريح مدير عام مكافحة المخدرات بالمملكة العربية السعودية 106 جنسية،ففى تصريح له في جريدة البلاد بالعدد 7649 الصادر يوم السبت 18 شعبان 1404 ههجريًا الموافق 19 مايو 1984 م ،إجابة على مدى تأثير العمالة الوافدة في تفاقم مشكلة ظهور المخدرات قال"في الواقع عندى إحصاء يقول:إنه موجود في المملكة (مائة وست جنسيات) هذه الجنسيات المختلفة، متباينة في اللغات والمذاهب والأديان ،وأمام هذه الفئات الوافدة لا يمكن أن نجزم بأن: كل هؤلاء الوافدين مستقيمين ،أو كل الوافدين منحرفين لا -بل منهم- من جاء بأنماط سلوكية مغايرة لديننا وتقاليدنا،ولأخلاق إسلامنا"ولكن برغم كل ما جلبته هذه الأعداد الكبيرة من أنماط سلوكية وأخلاقيةمختلفة،فإن تطبيق الشريعة الإسلامية في المملكة العربية السعودية ،ومحاولة التمسك بسلوكياتها ،وأخلاقها ،والحزم في تطبيقها من قبل الدولة كان الوقاية من تكاثر الجرائم