الصفحة 7 من 60

والواقع يشهد أن هذه المؤتمرات تعمل على تغيير البنية القيمية للمجتمعات،والعمل على غربنتها والتقنين للشذوذ،والزيلة،وتعمل العولمة والقائمين عليها كذلك من خلال هذه المؤتمرات على الانتقال بقراراتها من مرحلة النظرية إلى التطبيق الفعلى الملزم،ولقد رأينا صدى لذلك من كثرة شيوع الجمعيات النسائية التى تتبنى قرارات هذه المؤتمرات وتعمل باستماته على تنفيذها،والغريب أن هذه المؤتمرات الداعية للإباحية والرزيلة والتفكك الأسرى والعدوان على الخصوصيات القومية والقيمية للمجتمعات،تعقد تحت مظلة الأمم المتحدة التى يفترض فيها أنها راعية العدالة ،والحامية بمنظماتها لخصوصيات الأمم وهوية الشعوب ،ولكن حالها في ظل النظام المعولم الجديد تبدل للنقيض تمامًا،ولا أدل على ذلك من مؤتمر"السكان والتنمية"الذى عقد بالقاهرة عام 1994م ،ومؤتمر"بكين"الخاص بالمرأة 1995م ،وما حمله هذان المؤتمران ،وغيرهما من دعوات هامة إلى تبنى النموذج الغربى،فى القيم والعادات الاجتماعية،مع ما يحمله هذا النموذج من شذوذ وإباحية ورزيلة وتفكك أسرى يتنافى مع معتقدات وقيم الشعوب الأخرى ،ثم كانت الدعوة الإلزامية لتطبيق قرارات هذين المؤتمرين بإجهاض القائمين عليها لأى تحفظ قد يساعد المجتمعات على الحفاظ على قيمها وقوانينها ،حيث أعلنوا في نهاية هذين المؤتمرين:"أن حقوق السيادة لكل أمة محكومة بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان"والتى هى بطبيعة الحال معايير الغربية تجعل الإباحية الجنسية حقًا لكل إنسان يمارسه ،وكيفما يشاء،وفى أى وقت يشاء ومع من يشاء شريطة الرضا والطواعية دون رقيب أو حسيب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت