العديد من الأنماط السلوكية المنحرفة والخارجة عما ترتضيه الأسرة التقليدية العربية ويرتضيه المجتمع لهويته الحضارية. فهي تشتكي من علاقاتها التي أصبحت ممزقة ولا إنسانية إلى حد البرود، والكل يحتفي بهذا الجسم الغريب (التلفزيون) الذي أصبح -باستخدامه السئ- يحبه الكبار والصغار، فلقد خلق فجوة كبيرة في صرح تدبير أمور التربية وأفلت مقاليد التنشئة الاجتماعية من بين أيدي الأباء ليسقط الأبناء بين براثن الوهم والتغريب والأحلام المصطنعة. وهكذا فقد باتت العولمة ترمي بالدرجة الأولى إلى إحداث تغيير في هياكل وبنى المجتمعات النامية ومؤسساتها وتغيير منظومة القيم الاجتماعية والثقافية لشعوبها.
إن الدول الغربية ،وعلى رأسها أمريكا عندما تمتد بعولمتها إلى الناحية الاجتماعية ،إنما تهدف من خلال هذه الناحية إلى تهيئة المجتمعات لاسيما الإسلامية منها إلى تقبل مختلف أنماط التبعية للاستعمار الغربى في صورته الجديدة المعولمة ،ومن ثم تعمل على تذويب الحضارات غير الغربية بعقائدها وقيمها ،وعادتها وتراثها في الحضارة الغربية ، يقول الأستاذ الدكتور / محمد عمارة:"إن عولمة القيم والثقافة هى سبيل التأييد لذوبان الحضارات غير الغربية في النموذج الحضارى الغربى ،فاحتلال العقل،والقيم كان دائمًا وأبدًا السبيل لتأييد احتلال الأرض ، ونهب الثروة دونما حاجة إلى نفقات القواعد العسكرية ،وتكاليف الجيوش" (1) .
ثانيًا: وسائل ترويج العولمة الاجتماعية:
(1) عقد المؤتمرات التى تروج لفكرها وتعمل على نشر مبادئها وقيمها:
(1) د/محمد عمارة ،عولمة القيم الغربية ،مقال نشرته صوت الأزهر العدد 35 ص8