أتقدم بالشكر الجزيل للأساتذة الأفاضل من القضاة الشرعيين وغيرهم الذين قدموا من خبرتهم وعلمهم ماساعد على اظهار البحث بهذا الشكل, وفي مقدمتهم الأستاذ سعدي أبو جيب: المستشار السابق في الغرفة الشرعية في محكمة النقض,والأستاذ كمال المسكي:القاضي الشرعي الثاني بدمشق.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين, وبعد:
فإن قانون الأحوال الشخصية المعمول به في سورية حاليًا هو القانون الصادر بالمرسوم التشريعي رقم ( 59 ) تاريخ17/9/1953,وقد تم تعديل بعض مواده بالقانون رقم ( 34) بتاريخ 31/12/1975, لكن أهم المسائل التي تستدعي التوقف عندها من المواد المعدلة_بحسب رأي بعض القضاة الشرعيين_هي أربعة: تعدد الزوجات,المهر,الطلاق,الحضانة.
وسأقسم بحثي تبعا لذلك إلى أربعة أقسام متتالية حسب النماذج المدروسة.
القسم الأول: ( تعدد الزوجات )
المادة المتعلقة بتعدد الزوجات هي المادة 17 ونصها بعد التعديل:
(( للقاضي أن لا يأذن للمتزوج بأن يتزوج على امرأته إلا إذا كان لديه مسوغ شرعي وكان الزوج قادرًا على نفقتهما ) ).
وملخص الملاحظات على هذا التعديل هو:
1-إن هذه المادة لم تؤد الغرض الذي وضعت من أجله ,وذلك لأن معظم المتزوجين من ثانية يلجؤون إلى معاملة تثبيت الزواج على الرغم من مصاريفها.
2-لا يرفض القضاة في الواقع العملي أي عقد للزواج من زوجة ثانية بسبب انتفاء المسوغ,مع ملاحظة أن معاملة الزواج المعتمدة في القضاء الشرعي السوري خالية من حقل يتطلب إبداء المسوغات للزواج من ثانية,فهو نص مهمل في النتيجة,والقضاة يتساهلون في تطبيق هذه المادة بأمرين:
أ )-لا يبحث القاضي عن المسوغ الشرعي عمليًا لأنه يحتاج لإثبات ,ولا يُطالِب به القاضي مَن يرغب بالزواج الثاني.