وذهب فريق اخر الي القول بان التحكيم يجوز في جميع الاحكام (الحدود و القصاص و النكاح و اللعان وغيرها) وذلك بحجة ان من يقوم بالتحكيم المحكم هو كالحاكم تماما فهو ينفذ حكمة في جميع الاحكام وهذا هو رأي الحنابلة رحمهم الله.
ومهما يكن من أمر فاننا نري ان هذه المسأله هى من النوازل في هذا الزمان التى تحتاج الى اجتهاد فاعل من الفقهاء والمجمع عليه في هذه الحاله ان الفقه الاسلامي متفق علي ان الحق الخاص بالعبد يجوز فيه التوفيق و التحكيم و بالرجوع الي موضوعات القضاء الشرعي حسب المصطلح الذي وضعه الاستعمار واستعمله في بلاد المسلمين (مع ملاحظة رأينا حوله) في الدول الاسلامية و العربية منها علي وجه الخصوص يندرج تحت ما يسمي بالاحوال الشخصية من زواج وطلاق ونفقة اقارب و مواريث وولاية عامة وخاصة وهذه في اغلبها حقوق خاصة للعباد يجوز التوفيق و التحكيم فيها لصلاحية التوفيق حولها ذلك ان فقه و مسائل الاحوال الشخصية يقوم في الاساس على رأب الصدع في البناء الاجتماعى وتقوية المجتمع باشاعة الفضيله والاخلاق الحميدة بين المتنازعين وان التوفيق والتحكيم كما رأينا يهدفان في الاساس الي حل النزاع بصورة ودية تبعث علي الوئام و ادامة المودة و الرحمة وتقوية العلاقة بين المتخاصمين وتوطين الحلول المرضية للنزاع التى تتقبلها العقول السليمة في جو من مرآعاة الكليات والمقاصد العامة للشريعه الاسلاميه وهذا مطلب شرعي في قضايا الاحوال الشخصيه وفقه الاسره بالذات ولعل البناء الاجتماعي هو أوجب واجبات ولي ألامر في الدولة و الدولة مسئولة في عالم اليوم عن الرعاية الاجتماعية لكل من خرج من سياج المجتمع. وفى تقديرنا ان لضياع القيم الاجتماعيه وبعد الاسر الاسلاميه والمجتمع المسلم عن التحكيم والوفيق عبر المشائخ والفقهاء وسادة القوم اصحاب الوجاهه والقبول الاجتماعى اثر كبير في ضعف القضاء الشرعى في البلاد الاسلاميه في هذا العصر سيما بعد ان