الصفحة 33 من 46

فالقاعدة العامة تنادي بعدم المساس بالاحكام الصادرة في القضاء عموما وذلك لضرورة استقرار الحقوق و المراكز القانونية وهذا الاستقرار لا يتحقق الا اذا اكتسب الحكم المعني حصانة تحول دون التدخل فيه بالالغاء او التعديل ولكن هذه الاحكام هي صادرة من بشر ليسو معصومين وياتيهم النقصان من بين ايديهم ومن خلفهم ومن ناحية اخري فان الوصول الي القرار الصحيح و الاكثر صحة يقتضي ان تتفاوت جودة الاحكام ودقتها قال تعالي: ( و داؤود وسليمان اذ يحكمان في الحدث اذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان وكل اتينا علما وحكما(53) فمفهوم الاية دل علي ان الفقه الاسلامي يبحث عن اجود الاحكام واحسنها بغية الوصول الي العدالة واعطاء كل ذى حق حقه .

ومن هنا جاءت فكرة الطعن في الاحكام القضائية عموما في فقه المرافعات للتوفيق بين مصحلة الفرد في اللجوء الي المحكمة التي فصلت في النزاع لتراجع قرارها او الي محكمة اخري اعلي درجة من المحكمة التي فصلت فيه بغرض الغائه او تعديله وبين مصلحة الدولة في العمل علي استقرار الحقوق و المراكز القانونية باعتبار ان الحكم الذي يصدر هو عنوان الحقيقة .

* وتتشابه الدول العربية و الاسلامية في طرق الطعن في الاحكام القضائية علي ضوء هذا التقسيم: ـ

1/ طرق طعن عادية وهي الحالات التي يجيز فيها القانون الطعن بصفة مطلقة امام المحاكم بدون تقييد لحق الطعن بشروط معينة هي علي سبيل المثال الاستئناف و الطعن بالنقص و المراجعة في السودان كما هي المعارضة و الاستئناف في القانون المصرى والاستئناف في القانون الاماراتى ، وتتميز طرق الطعن العادية بانها تحيل الدعوى برمتها الي المحكمة المختصة بنظر الطعن كما تتميز باثرها في وقف تنفيذ الحكم مؤقتا ما لم يكن مشمولا بالنفاذ العاجل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت