الصفحة 2 من 25

واستجابة لمبدأ مراعاة التخصص, وسعيًا إلى تحقيق الاستقلال والنزاهة في القضاء, والعدالة في الحكم, , فإن ولاة المسلمين- منذ العصر الأول- قاموا بالفصل بين منصبي الولاية والقضاء, ثم ما لبثوا أن جعلوا القضاء نفسه على مراتب, فخصصوا قسمًا منه بالقضايا التي يكون الحكام طرفًا فيها وسموه ولاية المظالم, وولوه أكثر القضاة هيبة, وأقواهم شخصية، وأوفرهم علمًا، ثم جعلوا دونه ولاية القضاء العامة, ثم دونهما ولاية الحسبة. ثم جعلوا القضاء على أنواع بحسب الاختصاص, فأوجدوا قاضي الجند, وقاضي العقار, وقاضي المناكح, وقاضي السوق ... كما أوجدوا منصب قاضي القضاة, أو قاضي الجماعة, ليتولى الإشراف على أعمال القضاة, ويتفقد أحوالهم, ويراعي أمورهم وسيرتهم في الناس. (1)

وصرح أهل العلم منذ القديم بأن من حق الحاكم أن يستدعي جماعة من الفقهاء للنظر في حكم صادر من قاض, إذا رفعت في حقه الشكوى من قبل أحد أطراف النزاع بالتظلم من حكمه. (2) وهو ما يعرف اليوم بمحكمة التمييز.

(1) انظر: ابن قدامة؛ المغني:10/135-136؛ ابن فرحون؛ تبصرة الحكام:1/68؛ 16-18؛سعود بن سعد آل دريب؛ التنظيم القضائي في المملكة العربية السعودية في ضوء الشريعة الإسلامية ونظام السلطة القضائية: 529-534؛ القضاء في المملكة العربية السعودية: 49-50.

(2) ابن فرحون؛ تبصرة الحكام: 1/70-71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت