في المملكة العربية السعودية
ندوة"القضاء الشرعي في العصر الحاضر: الواقع والآمال"
كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة- 4 - 6/ 4/2006 م
إعداد
د: عبدالله بن محمد نوري الديرشوي
الأستاذ المشارك للفقه وأصوله- جامعة الملك فيصل - الأحساء
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين, وأفضل الصلاة وأتم التسليم على خير خلقه سيدنا ونبينا محمد وآله وصحبه أجمعين, ومن سار على نهجه واتبع سنته إلى يوم الدين. وبعد
فإن العدل مطلب عزيز, وغاية نبيلة, به قامت السماوات والأرض, وعلى أسسه صلح ويصلح أمر الأمم أفرادٍ وجماعاتٍ، وبمقدار تحقيقه يكون دوام الملك وبقاء الحضارات.
ولقد سعى المسلمون جهدهم منذ فجر دعوتهم إلى إرساء قواعد العدالة, ووضع أسسها ودعائمها, بالشكل الذي يكفل لها النزاهة والاستقامة, ويجعلها في حصن حصين, لا تخضع لنفوذ ذوي الجاه والسلطان, ولا تتأثر بأساليب المخادعين والطامعين أصحاب النفوس المريضة, وذلك من خلال حسن اختيار القضاة, ومنحهم سلطة في الحكم تعلو على كافة السلطات, وتطال جميع الشخصيات مهما كانت مراتبها، وصفتها.
وقد قدم قضاة المسلمين وحكامهم لفترات طويلة من تاريخ الدولة الإسلامية أروع الأمثلة العملية في استقلال القضاء, ونزاهته وتحقيقه للمساواة بين المتخاصمين, بغض النظر عن انتمائهم الديني, أو العرقي, أو ما يتمتع به بعضهم من جاه أو سلطان.