الصفحة 1 من 42

القضاء الشرعي المعاصر:

خلفيته العقدية وموقف العلمانية منه

الدكتور خالد إبراهيم أحمد حسب الله

كلية الشريعة والقانون ـ جامعة الإمارات العربية المتحدة

بسم الله الرحمن الرحيم

تمهيد: ـ

أهمية القضاء الشرعي: د. خالد إبراهيم حسب الله

الإنسان كائن اجتماعي ومدني بطبعه، مما يعني أنه لا يمكنه العيش وحده منعزلا عن بني جنسه، بل لا بد أن يعيش وسط جماعة يتعاونون ويتعاملون ويتكاملون فيما بينهم، حتى تستقيم الحياة، ويأخذ كل فرد في هذه الجماعة ما يحتاجه ويعطي الآخرين ماهم في حاجة إليه، لعجز كل منهم عن الوفاء بحاجاته بنفسه وهنا تبرز مشكلة كبيرة تتمثل في كيفية تنظيم التعاون والتعامل بين أفراد المجتمع الواحد. هذا التعاون الذي لا يمكن أن يترك لرغبات الناس ودوافعهم الذاتية ومصالحهم الشخصية، لأن كل إنسان محب لذاته، فضلا عن أن الإنسان يقف في هذه الحياة بمقتضى الخلق والتكوين ـ لحكمة إلهية سامية ـ بين قوتين: تدفعه إحداهما إلى الشر بما ركب فيه من شهوة وغضب، وقد يشتط في سبيل ذلك حتى يستبيح انتهاك الأعراض، وسفك الدماء وسلب الحقوق. وتدفعه الأخرى ـ بما ركب فيه من عقل ـ إلى الخير، فتدعوه إلى العدل والمساواة والعطف والرحمة، والأخذ بيد الضعيف وإغاثة الملهوف وتوجيه المجتمع بقدر ما يستطيع إلى وسائل الخير والفلاح.

يقف الإنسان بين هاتين القوتين، ولكنه ببريق الدنيا وزخرفها وشهواتها ومغرياتها، يلبي أو يميل إلى جانب الشر ... وعلى هذا لو ترك الإنسان ونفسه تتجاذبه القوتان، لما استطاع أن يحقق التوازن بينهما، ولغلب شره خيره، وفساده صلاحه (1) .

(1) 1 من توجيهات الإسلام. الشيخ / محمود شلتوت صـ 13، ط دار الشروق 1983 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت