بسم الله الرحمن الرحيم
1.مقدمة:
الحمد لله الذي أكمل بنبيه محمد صلي الله عليه وسلم دينه القويم، وهدي به من شاء إلى صراطه المستقيم، وأسس شرعه المطهر علي أحسن الطرق واجمل القواعد، وشيده علي دعائم من التقوى والعدل وجلب المصالح ودرء المفاسد، فكان بذلك خاتم الشرائع الإلهية لقيامه علي أسس كلية لا تقبل تغييرًا ولا تبديلًا وتضمنت نظمه العامة ومبادئه الرفيعة العالية أمارة خلوده ودليل بقائه، وبهذه الأسس والقواعد فتح الباب أمام من وهبوا صفاء الذهن والقريحة أن يستنبطوا ما شاؤا من أحكام الحوادث التي تتجدد بتجدد الأزمان والبيئات، وان يضعوا من النظم والقوانين ما يحقق للناس المصلحة فحيثما وجدت المصلحة فتم شرع الله.
إننا نعيش في مرحلة من مراحل الحياة عرفت بمخترعاتها الحديثة المبتكرة المتنوعة، وكثر ما جد من الحوادث الاجتماعية والاقتصادية وضروب المعاملات المختلفة، لذلك لابد من مواجهة هذه الحياة بسن تشريع وتقنين مستمد أحكامه من تلك الأسس الخالدة، أسس المصلحة التي جاء الدين لرعايتها وتحقيقها للبشرية.
ونشير إلى أن هذا البحث سيقتصر علي التنظيم القضائي منذ بداية الحكم الثنائي بالسودان إلى 2005 مولكننا سنتكلم عن القانون الواجب التطبيق علي مسائل الاحوال الشخصية منذ بداية دولة الفونج.
هذا وإذا كان القضاء ضرورة اجتماعية للشعوب والجماعات، فمن الضروري ان توضع له النظم التي تكفل سيره علي الوجه الأكمل حتى يؤدي الغاية المقصودة منه من إيصال الحقوق إلى أصحابها ميسرة سهلة، وإنصاف المظلومين ورفع الغبن عن المغبونين.
فصل تمهيدي
2 2.أهمية القضاءوضماناته: