الصفحة 10 من 25

وأساس الخلاف ما ورد عن زيد بن أرقم قال: كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فجاء رجل من اليمن فقال: إن ثلاثة نفر من أهل اليمن أتوا عليا يختصمون إليه في ولد ، وقد وقعوا على امرأة في طهر واحد ، فقال لاثنين: طيبا بالولد لهذا فَغَلَيَا ، ثم قال لاثنين: طيبا بالولد لهذا فغليا ، فقال: أنت شركاء متشاكسون إني مقرع بينكم فمن قرع فله الولد وعليه لصاحبيه ثلثا الدية ، فأقرع بينهم ، فجعله لمن قرع . فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت أضراسه أو نواجذه (1)

(1) أخرجه الإمام أحمد وأبوداود والنسائي والبيهقي من حديث عبدالله بن الخليل . مسند الإمام أحمد 4/374 ، وسنن أبي داود برقم 2269 ص 329 ، وسنن النسائي برقم 3519 ص490 . والسنن الكبرى للبيهقي 10/ 267 . قال ابن القيم في زاد المعاد 5/429-430 ( وفي إسناده يحيى بن عبدالله الكندي الأجلح ولا يحتج بحديثه ، لكن رواه أبوداود والنسائي بإسناد كلهم ثقات إلى عبد خير ، عن زيد بن أرقم ) فذكره ثم قال: (وقد أعل هذا الحديث بأنه روي عن عبد خير بإسقاط زيد بن أرقم فيكون مرسلا. قال النسائي: وهذا أصوب . وهذا أعجب ، فإن إسقاط زيد بن أرقم من هذا الحديث لا يجعله مرسلا ، فإن عبد خير أدرك عليا وسمع منه ، وعلي صاحب القصة ، فهب أن زيد بن أرقم لا ذكر له في السند فمن أين جاء الإرسال ، إلا أن يقال: عبد خير لم يشاهد ضحك النبي صلى الله عليه وسلم ،وعلي إذ ذاك كان باليمن ،وإنما شاهد ضحكه صلى الله عليه وسلم زيد بن أرقم أو غيره من الصحابة ،وعبد خير لم يذكر من شاهد ضحكه ، فصار الحديث به مرسلا . فيقال: إذًا: قد صح السند عن عبد خير ، عن زيد بن أرقم ، متصلا ، فمن رجح الاتصال ، لكونه زيادة من الثقة فظاهر ،ومن رجح رواية الأحفظ والأضبط وكان الترجيح من جانبه ولم يكن علي قد أخبره بالقصة ، فغايتها أن تكون مرسلة ،وقد يقوى الحديث بروايته من طريق أخرى متصلا ) وقال في الطرق الحكمية 234: ( وأما حديث زيد بن أرقم ... فهو حديث مضطرب جدا ) وقال ابن حزم 9/ 345: ( والعجب كله في مخالفتهم حكم علي بعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ثابت صحيح وأخذهم في المسالة نفسها برواية فاسدة لا تصح نسبت إلى عمر رضي الله عنه من إلحاقه الولد بأبوين والقرآن والسنة والمعقول يبطل ذلك ) وقال في 10/150: ( وهذا خبر مستقيم السند نقلته كلهم ثقات والحجة به قائمة ولا يصح خلافه البتة ) وينظر: سنن أبي داود برقم2270 ص 329 ، وسنن النسائي برقم 3518 ص490 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت