قال ابن حزم في بيان الاستدلال به لقوله ( لا يضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم دون أن ينكر ما يرى أو يسمع مالايجوز البتة إلا أن يكون سرورا به ،وهو عليه الصلاة والسلام لا يسر إلا بالحق ولا يجوز أن يسمع باطلا فيقره ) (1) .
القضاء بالبصمة الوراثية في إثبات النسب
اتضح مما سبق أن الشريعة الإسلامية أوضحت الطرق التي يعول عليها في إثبات النسب ، ولكنها لم تمنع أن تكتشف طرق أخرى لإثبات النسب إذا لم تتعارض مع الأسس الشرعية والنصوص التي وردت في هذا الشأن ، ومن هنا أعمل الفقهاء المعاصرون جهدهم لبيان مدى إمكان اعتبار البصمة الوراثية وسيلة حديثة من وسائل الإثبات التي يستند إليها القاضي في حكمه لتحديد النسب .
وقد حفلت المؤتمرات والندوات التي عقدت لهذا الغرض بكثير من النقاشات العلمية ، التي يمكن حصرها في الخلاف الفقهي على النحو الآتي (2) :
القول الأول:
قال جمهور الفقهاء المعاصرين: إن البصمة الوراثية وسيلة شرعية جديدة لإثبات النسب ، وتأتي في منزلة متأخرة من الوسائل التي اتفق عليها الفقهاء ، فلا تقدم على الفراش ، ولا على الإقرار ، ولا على الشهادة ، وإذا توافر للقاضي شيء من هذه الوسائل المتفق عليها فلا يعتد بها القاضي لأنها دون هذه الوسائل التي اتفق عليها الفقهاء .
وقد أخذ المجمع الفقهي برابطة العالم الإسلامي بهذا القول
فجاء في قرار المجمع الفقهي الإسلامي بالرابطة:
…"خامسا: يجوز الاعتماد على البصمة الوراثية في مجال إثبات النسب في الحالات الآتية:"
أ-حالات التنازع على مجهول النسب بمختلف صور التنازع التي ذكرها الفقهاء ، سواء أكان التنازع على مجهول النسب بسبب انتفاء الأدلة أو تساويها أم كان بسبب الاشتراك في وطء الشبهة ونحوه .
(1) المحلى 10 / 150 .
(2) التحليل البيلوجي للجينات البشرية وحجيته في الإثبات 81، 83 ، والبصمة الوراثية وأثرها على الأحكام الشرعية 372 .