وذكر الفقهاء أن الوطء بالشبهة: هو الوطء في نكاح فاسد أو شراء فاسد أو وطء امرأة ظنها امرأته أو أمته ،أو وطء الأمة المشتركة بينه وبين غيره ، وأشباه هذا ، فهذا يتعلق به التحريم كتعلقه بالوطء المباح إجماعا . قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من علماء الأمصار على أن الرجل إذا وطيء امرأة بنكاح فاسد أو شراء فاسد ن أنها تحرم على أبيه وابنه وأجداده وولد ولده . وهذا مذهب مالك ، والأوزاعي ، والثوري ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبي ثور ، وأصحاب الرأي . ولأنه وطء يَلحقُ به النسب ، فأثبت التحريم ، كالوطء المباح . ولا يصير به الرجل محرما لمن حُرمت عليه ، ولا يباح له به النظر إليها (1) .
قال الإمام أحمد: كل من درات عنه الحد ألحقتَ به الولد (2) .
ثانيا: الاستلحاق
وهو أن يقر من يمكن كون الولد منه بأن مجهول النسب هذا ابنه ولا ينازعه في ذلك غيره .
ويشترط للإقرار بالنسب ما يلي:
أن يكون المقر به مجهول النسب ، فإن كان معروف النسب لم يصح ، لأنه يقطع نسبه الثابتَ من غيره ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام"متفق عليه (3) .
أن لا ينازعه فيه منازع ، لأنه إذا نازعه فيه غيره تعارضا ، فلم يكن إلحاقه بأحدهما أولى من الآخر .
أن يمكن صدقه ، بأن يكون المقرُّبه يحتمل أن يولد لمثله .
أن يكون ممن لا قول له ، كالصغير والمجنون ، أو يصدقَ المقرَ إن كان ذا قول ، وهو المكلف (4) .
أن يكون الإقرار باختياره ، فإن كان مكرها لم يعتد بهذا الإقرار.
ثالثا: الشهادة
وهي أن يشهد الشهود المعتبرين شرعا بأنه ابنه .
(1) المغني 9 / 528 .
(2) المغني 11/171 .
(3) صحيح البخاري ، كتاب الفرائض باب من ادعى على غير أبيه ص1167 رقم 6766 . وصحيح مسلم ، كتاب الإيمان باب بيان حال من رغب عن أبيه وهو يعلم ص47 رقم 219-220 .
(4) المغني 7/ 317 .