قال ابن القيم رحمه الله:"الثالث: البينة ، بأن يشهد شاهدان أنه ابنه ، أو أنه ولد على فراشه من زوجته ، أو أمته ، وإذا شهد بذلك اثنان من الورثة لم يلتفت إلى إنكار بقيتهم ، وثبت نسبه ، ولا يعرف في ذلك نزاع" (1) .
وقد سبق أن ذكر أن جهات ثبوت النسب أربعة: الفراش ، والاستلحاق ، والبينة ، والقافة ، وأن الثلاثة الأول متفق عليها (2) .
رابعا: القافة
القافة: قوم يعرفون الأنساب بالشبه ، ولا يختص ذلك بقبيلة معينة ، بل من عرفت منه معرفة ذلك وتكررت منه الإصابة فهو قائف (3) .
وقد اختلف العلماء في ثبوت النسب بها .
فالحنفية لا يرون مشروعية العمل بالقيافة
والمالكية يضيقون العمل بالقيافة ، ويرونها حجة شرعية في ولد الأمة يطؤها رجلان في طهر واحد فتأتي بولد يشبه أن يكون منهما ، دون ولد الحرة على المشهور .
أما الشافعية والحنابلة فقد ذهبوا إلى القول بها ورأوا مشروعية العمل بها (4) . لأن النبي صلى الله عليه وسلم سر بقول مجزز المدلجي لما رأى أسامة وزيد وقال: عن هذه القدام بعضها من بعض . وهو عليه الصلاة والسلام لا يسر بباطل ، ولا يرده أن نسب أسامة ثابت بالفراش ن لن الناس كانوا يقدحون في نسبه بسبب اختلاف اللون بينه وبين أبيه (5) .
قال ابن القيم:"والقياس وأصول الشريعة تشهد للقافة ، لأن القول بها حكم يستند إلى درك أمور خفية وظاهرة توجب للنفس سكونا ، كنقد الناقد ،وتقويم المقوم" (6) .
وقال ابن حزم: ( ما حكم القافة بظن ، بل بعلم صحيح يتعلمه من طلبه وعني به وما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحكم بالظن ) (7) .
(1) زاد المعاد 5 / 417 .
(2) زاد المعاد 5 /410 .
(3) المغني 8/375 ، وشرح منتهى الإرادات 2/487 .
(4) بدائع الصنائع 6/244 ، والفروق 4/99 ، ومغني المحتاج 4/488 ، والمغني 8/371 ، وشرح منتهى الإرادات 2/487 .
(5) الطرق الحكمية 216-217 .
(6) الطرق الحكمية 219 .
(7) المحلى 10 / 150 .