قال القرافي:"اعلم أن مالكا والشافعي رضي الله عنهما قالا بالقافة في لحوق الأنساب ، وخصصه مالك في مشهور مذهبه بالإماء دون الحرائر . وقال أبو حنيفة رضي الله عنه: لا يجوز الاعتماد على القافة أصلا في صورة من الصور لأنه حرز وتخمين ، فلا يجوز كالاعتماد على النجوم وعلى علم الرمل والفال والزجر وغير ذلك من أنواع الحرز والتخمين ، فإن الاستدلال بالخلق على الأنساب من باب الحرز البعيد ، ومع طول الأيام يولد للشخص من لا يشبههما في خلق ولا في خلق" (1) (2) .
خامسا: الشهادة بالسماع
أو الشهادة بالتسامع أو بالشهرة أو بالاشتهار ، أي الشهادة بسماع ما شاع واشتهر بين الناس .
قال ابن عرفة في تعريفها:"لقب لما يصرح الشاهد فيه باستناد شهادته لسماع من غير معين"
فقوله من غير معين: يخرج شهادة البت والنقل (3) .
وعند محمد بن الحسن أن التسامع: هو أن يشتهر ذلك ويستفيض وتتواتر به الأخبار عنده من غير تواطؤ ، لأن الثابت بالتواتر والمحسوس بحس البصر والسمع سواء فكانت الشهادة بالتسامع شهادة عن معاينة (4) .
وتعتبر هذه الشهادة إذا توافرت فيها شروط ، وتكون في الأمور التي مبناها على الاشتهار ، كالموت ، والنكاح ، والنسب . لأنه يتعذر العلم غالبا بدون الاستفاضة ، ولأنه يختص بمعاينة أسبابها خواص من الناس ، فلو لم تقبل فيها الشهادة بالتسامع لأدى إلى الحرج ، وتعطيل الأحكام المترتبة عليها ، كالإرث وحرمة الزواج (5) .
ولأن مبنى النسب على الاشتهار فقامت الشهرة فيه مقام السماع بنفسه (6) .
(1) الفروق 3/125-126 .
(2) الفروق 3/ 125- 126 .
(3) شرح حدود ابن عرفة للرصاع 2/593-594 .
(4) بدائع الصنائع 6/266 .
(5) شرح الزرقاني 7/198 ، ومغني المحتاج 4/448 ، والمغني 14/141، والقه الإسلامي وأدلته 7/696 ، والموسوعة الفقهية الكويتية 4/45 .
(6) بدائع الصنائع 6/267 .