الصفحة 2 من 22

ومسألة التقنين ليست وليدة العصر الحاضر، وإنما هي ضاربة في جذور التاريخ الإسلامي، نادى بها الخليفة العباسي المنصور حين دعا الإمام مالك إلى جعل كتاب:"الموطأ"قانونا للدولة يسير القضاة والمفتون، فيأبى مالك معللا بأن فقهاء الصحابة قد تفرقوا في الأمصار، ولكل منهم علمه وفقهه، قال مالك:"لا تفعل هذا فإن الناس قد سبقت إليهم أقاويل، وسمعوا أحاديث وروايات، وأخذ كل قوم منهم بما سبق إليهم وعملوا به ودانوا به من اختلاف الناس وغيرهم، وإن ردهم عما اعتقدوه شديد، فدع الناس وما هم عليه، وما اختار أهل كل بلد منهم لأنفسهم". فقال المنصور:"لعمري لو طاوعني على ذلك لأمرت" (1) . وقد جرى تطبيق التقنين عمليا عبر:"مجلة الأحكام العدلية"في أواخر عهد الدولة العثمانية سنة (1293هـ/1876م) (2) .

ومن هنا تتمثل إشكالية الدراسة في ظل تباين أقوال العلماء بين مجيز للتقنين ومانع منه في السؤال الآتي: ما هي المقاصد المعتبرة التي يمكن أن يحققها التقنين عند من يقول بإجازته؟

وتبدو أهمية الدراسة في جملة من الأمور منها:

بواعث التقنين ودواعيه، والتي منها:

تشعب القضايا وتنوعها مع قلة العلم وضعف الملكة القضائية لدى بعض القضاة خاصة حديثي العهد بالقضاء.

قلة الوازع الديني لدى بعض القضاة.

اختلاف أحوال القضاة علما وأمانة وعدلا، والاختلاف في الثقة بهم قوة وضعفا.

تداخل المصالح بين العالم الإسلامي والعالم الغربي، وتشابك العلاقات بينهما.

إن موضوع التقنين موضوع قديم جديد، تعارضت فيه أقوال العلماء بين مجيز ومانع، لا يزال محتاجا إلى مزيد بحث وبيان.

(1) القاضي عياض: ترتيب المدارك 1/101.

(2) د.عمر بن صالخ بن عمر: المدخل إلى دراسة الفقه الإسلامي/117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت