الصفحة 3 من 22

التقنين نوع من أنواع الاجتهاد الجماعي، حيث تلتقي مجموعة من العلماء للنظر في الأحكام المتعلقة بفرع من فروع الفقه، مثل:"الأحوال الشخصية"أو"المعاملات المالية"... ولا يخفى ما للاجتهاد الجماعي من أهمية تتمثل في كونه:

سبيلا لتوحيد كلمة الأمة.

محققا لمبدأ الشورى في استنباط الأحكام الشرعية.

أكثر دقة وإصابة من الاجتهاد الفردي، قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: {... وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد...} (1) .

فهذه الأمور مجتمعة تدعو إلى القول بالحاجة إلى التقنين. وتأتي هذه الدراسة:"المقاصد المرعية من تقنين الأحكام القضائية في القضاء الشرعي"لتؤكد على هذا، وذلك بإبراز المقاصد المعتبرة للتقنين من: إقامة شرع الله وإحقاق الحق، وتحقيق العدالة، وتوحيد الكلمة، ومراعاة المصالح. وقد اقتصرت على هذه المقاصد دون التعرض للحديث عن منشأ التقنين، وأقوال العلماء فيه إجازة ومنعا، وأدلة كل فريق، توخيا للاختصار، والتزاما بموضوع الدراسة، وهو: مقاصد التقنين.

ولتحقيق ما تصبو إليه هذه الدراسة من أهداف جاءت في مقدمة وأربعة مطالب وخاتمة.

المقدمة: في أهمية الموضوع وأسباب اختياره ومنهج البحث وخطته.

المطلب الأول: يتناول إقامة شرع الله وإحقاق الحق، بما ييسره التقنين من معرفة الأحكام الشرعية وسهولة الرجوع إليها، مع ضمانة الأحكام من التلاعب في زمن قل فيه الوازع الديني، وضعف التحصيل العلمي، مما يجعل لهوى النفس نصيب في استصدار الأحكام القضائية.

المطلب الثاني: تحقيق العدالة، فكلما كانت الأحكام القضائية مقننة، كلما كان ذلك أدعى إلى تحقيق العدالة، والتيسير على الناس، وأضمن لتحقيق المساواة.

(1) أخرجه الترمذي في الجامع، وقال: حديث حسن غريب. وأخرجه أحمد في المسند.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت