وقد تأسست هذه الأحكام عند المالكية على مفهوم طبي ساد آنذاك (1) ، مفاده أن الخصية اليسرى هي المسئولة أو المختصة بإنتاج الحيوانات المنوية ، التي يكون منها الإنجاب ، وأما الخصية اليمنى فكان يعتقد أن وظيفتها إنبات الشعر في مواطن الذكورة والعمل على خشونة الصوت ، وهو ما يعرف في العلم الحديث بخصائص أو صفات الذكورة الثانوية ، والتي تنشأ عن الهرمون الذكري المعروف بهرمون التستسرون ، ثم تغير هذا المفهوم الطبي في ضوء علم الطب الحديث ، وعلم وظائف الأعضاء ( الفسيولوجي ) وعلم التشريح ( الهستولوجي ) حيث ثبت أن تركيب الخصيتين واحد ولا اختلاف بينهما في التركيب العضوي ، وان وظائفهما أيضًا واحدة ومتفقة تمامًا ، فكلتاهما تقوم بإنتاج الحيوانات المنوية وهرمون الذكورة بنسب وكفاءة متساوية في الأحوال الطبيعية، ولا يختلف ذلك إلا لعارض مرضي يقوم بإحداهما، ولا شك أن القطع بهذا المفهوم اليقيني الجديد يستوجب تغيير الأحكام الشرعية التي تأسست على المفهوم السابق (2) .
المطلب الثاني
الحد الأقصى لمدة الحمل عند الفقهاء
اختلف الفقهاء في تقدير أكثر مدة يمكن أن يمكثها الحمل اختلافًا كبيرًا ، وجاءت أقوالهم في ذلك متباينة ومتفاوتة تفاوتًا شديدًا .
(1) وقد عزو ذلك بالفعل للأطباء حيث قالوا"... أو مقطوع اليمني فيلاعن لوجود اليسرى التي تطبخ المني عند الأطباء ، وأما اليمنى فلنبات الشعر عندهم"أ. هـ. انظر المرجع السابق نفس الموضع .
(2) انظر المسألة محققة ومدعمة بالشرح والصور التشريحية، وموثقة من المراجع الشرعية والطبية ، رسالة ماجستير مقدمة من الباحث إلى كلية الشريعة والقانون بالقاهرة، بعنوان: دراسة وتحقيق مخطوط تنوير المقالة في حل ألفاظ الرسالة للإمام التنائي ص 400 وما بعدها .