فهرس الكتاب
…يلاحظ القارئ للنصوص السابقة أن الفقهاء الذين أجازوا الاحتجاج بالخط لم يجيزوه بإطلاق، وإنما أجازوا الاحتجاج به حيث أمن التزوير، أما المانعون فلم يمنعوا الاحتجاج أيضا بإطلاق، فبعضهم قيد جواز الاحتجاج في أمور معينة دون أخرى، فالحنابلة أجازوا الاحتجاج بالخط في الوصية ومنعوا القاضي والشاهد من العمل بالخط، بينما أجاز الأحناف العمل بالخط والاحتجاج به،في دفاتر التجار والسماسرة وسجلات الدولة لكونها بعيدة من التزوير، وفي درر الحكام وهي تقنين حنفي مقنن، فقد توسعت في قبول الخط كوسيلة إثبات كما هو واضح في نصوصها السابقة، أما محمد بن الحسن فقد كان الأكثر توسعا في قبول الخط المعروف، كوسيلة إثبات، وصُرِّح في الفتاوى الهندية بأن الفتوى على قول محمد.
…أما الشافعية فعندهم وجهان في جواز الاحتجاج بالخط إذا أمن التزوير، الأصح أنه لا يعتمد وإن أمن التزوير، ولكن ذلك لا يعني أن نُغفل الوجه الآخر عندهم، لا سيما وأن الماوردي أشار في نصه المذكور آنفا في الأحكام السلطانية إلى أن سبب عدم العمل بالخط كحجة في الإثبات هو العرف، ومعلوم أن العرف له اعتباره شرعا ما دام مستمرا. وإن كان المرجع هو العرف في عدم الاحتجاج بالخط، فإن العرف السائد عالميا وبين الدول العربية الإسلامية التي احتجت بالتوقيع الإلكتروني يجعل من التوقيع الإلكتروني حجة شرعية في الإثبات يسندها العرف.
…من خلال المناقشة السابقة، يمكن استخلاص النتائج التالية: