الصفحة 35 من 37

( إن هناك قدرا متفقا عليه في الاحتجاج بالخط بين فقهاء المسلمين مما يعني أن الخط حجة ولكن هناك من قيد، وبالتالي يمكن أن يستند إلى أن الخط حجة من حيث المبدأ، ومن ثم قياس التوقيع الإلكتروني على الخط في حجية الإثبات، بل إنني أستطيع أن أقول إن هناك اتفاقا بين المذاهب الأربعة على مطلق الاحتجاج بالخط، وأن الشافعية عندما منعوا الاحتجاج بالخط كوسيلة إثبات كان لأمر عرفي على ما صرح به الماوردي، والعرف لا يمنع من الاحتجاج بالخط كوسيلة للإثبات.

( إن مدار نقاش الفقهاء في قبول الخط كحجة أو عدم قبوله كان من حيث إنه يمكن تقليده أم لا، فمن رآى عدم إمكان التقليد والتزوير، اعتبره حجة، ومن رآى إمكان التقليد والتزوير منع من الاحتجاج به، وإذا نظرنا إلى التوقيع الإلكتروني نجد أن هناك توافقا عالميا من قبل أهل الخبرة والمعرفة على أنه على درجة عالية جدا من الأمان، بحيث يصعب تقليده، مما حدا بالقوانين أن تعتد به في الاحتجاج.

( إن تفريق بعض الفقهاء في الاحتجاج بالخط في أمر دون أمر، كان مرده إلى أن الخط حجة، ولكنه لايرقى إلى الدرجة العليا المصداقية، فأثبته في الوصية مثلا كونها مبنية على التبرع، فتم التساهل فيها على النحو المذكور عن الحنابلة، أو في المعاملات المالية دون الزواج والطلاق والحدود، لأن الأمور المالية أهون شأنا من أمور الزواج والطلاق وأمثالها، ومع ذلك فقد رأى الإمام مالك حجية الخط وجواز الشهادة عليه حتى في هذه الأمور التي يطلق عليها في عرفنا الأحوال الشخصية، فكيف بالتوقيع الإلكتروني الذي هو نظام يقوم على أسس علمية وتقنية متفوقة، فمن باب أولى أن يؤخذ بالتوقيع الإلكتروني، الذي تتوافر فيه شروط الأمن من التزوير والتقليد، مما يعني أن العلة هنا أتم في الفرع المقيس ممثلا في التوقيع الإلكتروني منها في الأصل الذي هو الخط، وبالتالي، فمن باب أولى أن يحتج به.

المراجع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت