بحث من إعداد
د. عبد الحق حميش
مقدم للمؤتمر
"القضاء الشرعي في العصر الحاضر: الواقع والآمال"
الذي ستقيمه
كلية الشريعة والدراسات الإسلامية
جامعة الشارقة
في الفترة
31 -15 ربيع الأول 1427 هـ الموافق 11 - 13/ 4/2006 م
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وخاتم النبيين سيدنا محمد بن عبدالله، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى صحابته الكرام العلماء الميامين، وعلى من اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد:
فالقضاء ركن من أركان الدولة، وجزء مهم من مقومات المجتمع، وعليه تقع مسؤولية حماية الأنفس والأموال والحقوق وتطبيق الأنظمة والأحكام، ليؤمن العدل والسلام في المجتمع، ويعيش الناس مطمئنين آمنين لا يكدر صفو عيشهم خوف أو إجرام أو ظلم متوقع عليهم ..
ولقد كان القضاء الشرعي قائما بهذه الوظيفة السامية منذ قيام الدولة الإسلامية الأولى في عصر الرسالة إلى أن دخل الاستعمار بلادنا بجحافله المغيرة لأنظمة حياتنا في جميع مجالاتها ومنها نظام القضاء الشرعي الذي كان المرجع في الحكم بين الناس في منازعاتهم وخلافاتهم .. فأحل محله القضاء الوضعي إلا في بعض المسائل والأحكام .. وأصبحت المجتمعات تحتكم مع كل أسف للقوانين الوضعية والمحاكم المدنية بدل أن تتحاكم لأحكام الشريعة والقضاء الشرعي ..
وإن قضية انحسار القضاء الشرعي في كثير من البلاد العربية والإسلامية من القضايا التي يجب أن توجه إليها أقلام الباحثين واهتمامات العلماء والمفكرين، وذلك لأن معرفة أسباب هذا الانحسار والتراجع للقضاء الشرعي في البلاد العربية والإسلامية من شأنه أن يدفعنا للبحث عن حلول لتلك الأسباب والعوامل التي أبعدت القضاء الشرعي ووضعته جانبا.