الصفحة 1 من 38

مكانتهم - شروطهم - حقوقهم - واجباتهم - درجاتهم

الأستاذ الدكتور محمد الزحيلي

عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة

الحمد لله الذي أكرمنا بالإسلام، وأكمل لنا الشرع القويم، ليكون شريعة كاملة وتامة للناس أجمعين، والصلاة والسلام على رسول الله، المبعوث رحمة للعالمين، الذي بيّن أحكام الدين، ثم أشرف على تطبيقها عمليًا، وأسهم في فصل المنازعات، وإنهاء الخصومات، وإحقاق الحق، فكان أول قاضٍ في الإسلام، وبعد:

فإن الشريعة حقوق وواجبات، وكثيرًا ما يقع الخلاف بين الناس في ذلك، فأقام الإسلام القضاء لحل الخلافات، ومنع العدوان، وتولى رسول الله صلى الله عليه وسلم سدّة القضاء بالحق والعدل، وعيَّن النجباء من صحابته لتولي القضاء في الأقطار والولايات، وفي المدن والأمصار، وحتى في المدينة، وبحضوره، ليدربهم على عملية القضاء، ويرشدهم لإجراءاته، ويعلمهم أصول التقاضي، وإقامة الشرع، وقام الخلفاء من بعده بهذه المهمة الجليلة التي تمثل الصورة الموازية لمعرفة أحكام الله تعالى نظريًا، وتؤكد صلتها بالدولة الإسلامية التي يعتمد عليها القضاء المقترن بالسلطة والقوة للتنفيذ والالتزام، وصار القضاء علمًا مهمًا، وأفرد له الفقهاء أبوابًا في كتبهم، وخصّه كثير من العلماء بالتأليف والتصنيف، ومنها: كتب أدب القضاة، وآداب القضاء، وأدب القاضي، وتبصرة الحكام، وكان القضاة في الدولة الإسلامية مضرب المثل في النزاهة والعدالة والاستقامة وإقامة العدل، وبيان الحق لصاحبه، فكانوا أحد الأسباب للدعوة للدّين الحق، والترغيب بالإسلام، والدخول فيه.

وكان القاضي ذا اختصاص عام غالبًا، ويفصل في جميع المنازعات، مع ظهور التخصصات أحيانًا، وكان يعرف بقاضي الشرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت