في العصر الحاضر
بحث مقدم إلى ندوة
القضاء الشرعي في العصر الحاضر: الواقع والآمال
المنعقدة بجامعة الشارقة من يوم 4/ 4/2006 إلى 6/ 4/2006
بقلم
د. عثمان جمعة ضميرية
كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الشارقة
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد ُللهِ الذي أرسلَ رُسُلََهُ بِالبيّناتِ، وأَنزلَ معهمُ الكتابَ والميزانَ ليقومَ النَّاسُ بالقسط، وأنزلَ الحديدَ فيهِ بأسٌ شديدٌ ومنافعُ للنَّاسِ، وَلِيَعْلمَ اللهُ مَنْ يَنْصرُهُ ورُسُلََهُ بالغيبِ، إنَّ الله قويٌّ عزيزٌّ. والصلاة والسلام على نبيِّنا محمدٍ الذي بعثه الله تعالى رحمة للعالمين، ومبلِّغًا عن رب العالمين، وقاضيًا بين الخصوم أجمعين، فبلّغ الرسالة وأدى الأمانة وأقام ميزان العدالة. وبعد:
فإن الإنسان اجتماعي بطبعه، ينزع إلى الحياة مع الآخرين والعيش معهم، وترتبط مصالحه بمصالحهم ووجودهم، وهذا قد يكون واحدًا من الأسباب التي تفضي إلى الخصومة والنزاع، أو تحمل بعض الناس على الظلم والعدوان؛ فإنَّ الظلم من شِيَمِ النفوس ما لم يكن هناك وازعٌ من دين أو سلطان. ولذلك كان القضاءُ بين الناس لفصل الخصومات وإنهاء النزاع وإعادة الحقوق لأصحابها وإقامة العدل وإنفاذ أحكام الشرع = ضرورةً دينيةً فطرية، وضرورةً تنظيميَّةً اجتماعيةً.
أهمية الموضوع: القاعدة العامة في الشريعة الإسلامية؛ أنَّ أحكامها تسري على كل من يقيمون في دار الإسلام من المسلمين وغير المسلمين. و هذا يتفق مع سيادة الدولة التي ينبغي أن تكون مفروضة على كل رعاياها، وعلى من يكون على أرضها أو إقليمها.