و إذا كان غير المسلمين يتمتعون بمركز قانوني ( [1] ) قد يختلف فيه الذمي عن المستأمن في بعض الجوانب والمسائل؛ فإنه من الأهمية بمكان أن يتحدد مدى خضوعهم جميعًا للقضاء الإسلامي. وبخاصة في هذا العصر الذي تنامت فيه العلاقات بين الأمم والشعوب، وتزايد اختلاط المسلمين بغيرهم، واتسعت المعاملات بينهم في دار الإسلام، بعد رفع كثير من الحواجز. وهو ما يدرسه القانونيون في علم القانون الدولي الخاص تحت عنوان:"تنازع القوانين"أو"الاختصاص الدولي".
خطة البحث: ولبيان القاعدة العامة في خضوع غير المسلمين للقضاء الإسلامي في دار الإسلام (الدولة الإسلامية) ، وما قد يرد من استثناءات على هذه القاعدة، ولمعرفة ما عليه العمل في بعض التشريعات المعاصرة في البلاد العربية والإسلامية = نعقد بعد هذه المقدمة تمهيدًا، وثلاثة مباحث، وخاتمة:
التمهيد: طبيعة الدعوة وقواعد العلاقة بين المسلمين وغيرهم.
المبحث الأول: مدى خضوع الذميين للقضاء الإسلامي.
المبحث الثاني: مدى خضوع المستأمنين للقضاء الإسلامي.
المبحث الثالث: ما عليه العمل في بعض التشريعات المعاصرة.
الخاتمة: وفيها أهم النتائج والتوصيات.
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل، ومنه نستمد العون والصواب.
التمهيد