ب ـ أما المسالمون الآمنون، فهم غير المسلمين الذين يقيمون في دار الإسلام أو الدولة الإسلامية إقامة دائمة أو مؤقتة، على أساس عقد الذمّة أو عقد الأمان، ويدخل فيهم أهل الموادعة وهم من أهل الحرب والكفر ( [11] ) . وقد أفردت لهم الشريعة الإسلامية معاملة خاصة لا يمكن إدراك مستواها الأخلاقي السّامي إلا عند موازنتها بمعاملة الأجانب في مختلف النظم التي سبقت دعوة الإسلام التي بعث الله تعالى بها نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، أو النظم التي عاصرتها، أو تلك التي جاءت تالية لها ( [12] ) .
وغير المسلمين هؤلاء أصناف متنوعة من حيث علاقتهم بالمسلمين، ولذلك يقول ابن قيم الجوزية: (( الكفار؛ إما أهل حرب وإما أهل عهد. و أهل العهد ثلاثة أصناف: أهل ذمة، وأهل هدنة، وأهل أمان ولفظ (( الذمّة والعهد ) )يتناول هؤلاء كلهم في الأصل. و كذلك لفظ (( الصلح ) )؛ فإن الذمّة من جنس لفظ العهد والعقد … وهكذا لفظ (( الصلح ) )عامٌّ في كل صلح، وهو يتناول صلح المسلمين بعضهم مع بعض، وصلحهم مع الكفار.
ولكن صار في اصطلاح كثير من الفقهاء (( أهلُ الذمّة ) )عبارة عمَّن يؤدي الجزية. وهؤلاء لهم ذمة مؤبَّدة، قد عاهدوا المسلمين على أن يجري عليهم حكم الله ورسوله ؛ إذ هم مقيمون في الدار التي يجري فيها حكم الله ورسوله، بخلاف (( أهل الهدنة ) )فإنهم صالحوا المسلمين على أن يكونوا في دارهم، لا تجري عليهم أحكام الإسلام كما تجري على أهل الذمّة، لكن عليهم الكفُّ عن محاربة المسلمين. وهؤلاء يسمَّون (( أهل العهد ) )و (( أهل الصلح ) )و (( أهل الذمّة ) ).