الصفحة 4 من 56

ويقول ابن قيم الجوزية ـرحمه الله ـ: (( فاستقرَّ أمر الكفار معه - صلى الله عليه وسلم - بعد نزول سورة (( براءة ) )على ثلاثة أقسام: محاربين له، وأهلِ عهد، وأهل ذمة. ثمَّ آلت حالُ أهل العهد والصلح إلى الإسلام، فصاروا معه قسمين: محاربين له، وأهل ذمة. والمحاربون له خائفون منه، فصار أهل الأرض معه ثلاثة أقسام: مسلم مؤمنٌ به، ومُسالمٌ له آمن، وخائف محارب )) ( [7] ) .

أ ـ أما المسلمون المؤمنون: فهم المعترفون بما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - والمصدِّقون بكل ما أخبر به. وصفهم الله تعالى في كتابه الكريم، وحدَّد سماتهم فقال: { ألم، ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لّلْمُتّقِينَ، الّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصّلاةَ وَممّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ، والّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ، أُوْلَئِكَ عَلَى هُدى مّن ربّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } ( [8] ) .

والمسلمون أينما كانوا إخوة في العقيدة والجنسية، غير أن أحكام الإسلام الدنيوية لا نفاذ لها في غير دار الإسلام، ولهذا اختلفت أحكام الدارين، دار الإسلام ودار الحرب، من هذه الناحية كما هو موضَّح في أبواب متعددة من كتب الفقه كالنكاح والطلاق والوصية والإرث والسِّير ( [9] ) ، وأما الأحكام الدينية من حيث أجزيتها الأخروية فالمسلم خاضع لها حيثما حلَّ، وهو مسؤول عنها أمام من لا تخفى عليه خافية ( [10] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت