أعالج في هذه المداخلة, إشكالية القضاء الشرعي أو الإسلامي في عصرنا الحاضر, وفي الجزائر بصفة خاصة, ومعوقات وجوده في البلاد الإسلامية, أو انعدامه في بلدان أخرى؛ كالمغرب العربي, أواقتصاره على مجالات واختصاصات معينّة؛ كالأحوال الشخصية في الكثير من الدول الإسلامية. ولا يخفى على أحد كم هو-القضاء الشرعي-محط أنظار القوى العالمية الكبرى؛ ابتداء من الاستعمار, إلى الغزو الثقافي, إلى العولمة.
إن القضاء الشرعي لم يعد في عصرنا الحاضر؛ كالقضاء الإسلامي الذي عرف منذ عصر الصحابة إلى الخلافة العثمانية - أي قبل تواجد الاستعمار في البلاد الإسلامية - فبعدما كان القضاء يحكم بمقتضى الشريعة في كلّ المنازعات, والقضايا بلا استثناء, أصبح الآن قضاء مزدوجا: قضاء وضعي, وقضاء شرعي, وحظي القضاء الوضعي بنصيب الأسد, وترك للقضاء الشرعي بعض المسائل, والتي تختص بدائرة الأحوال الشخصية, والسبب المباشر هو الاستعمار.ولم يتمكن القضاء الشرعي من احتلال مكانته اللائقة به, بعد خروج الاستعمار, واستقلال معظم الدول الإسلامية, والسبب يعود إلى عدة عوامل منها التبعية للغرب, تقليد المغلوب للغالب, الجهل والأمية المنتشرة بين الشعوب الإسلامية, وخاصة النساء, المطالب النسوية التحررية وتحرير المرأة؛ وخاصة ما يتعلق بالقضاء الشرعي, ويختص بالأسرة؛ من حيث تكوينها وحل الخصومات التي قد تحصل لها؛ كانعقاد العقد, والطلاق, والنفقة, والحضانة, ووضع المرأة داخل الأسرة و غيرها.
والأسرة جزءها الأساسي هو المرأة؛ فعليه كانت الخطة محكمة من القوى العالمية الكبرى في النداء
بتحرير المرأة, وإخراجها عن طبيعتها الإسلامية, وضرب المقدسات, وعقد المؤتمرات, وتشجيع