الصفحة 8 من 43

ولم يبقِ الاستعمار الفرنسي للجزائريين؛ سوى المحاكم المختصة بالأحوال الشخصية, والأوقاف والمعاملات المالية. (خضعت الأسرة الجزائرية قبل الاحتلال لأحكام وقواعد الفقه الإسلامي, والمعاملات الأعراف المحلية وبعد الاحتلال عمدت السلطات الاستعمارية إلى محاولة يائسة هدفها؛ دمج نظريات الفقه الإسلامي في النظام القانوني الفرنسي, و في تضييق مجال تطبيق أحكام الشريعة, و تفكيك وحدة التشريع الجزائري...) (15)

وإذا كانت فرنسا قد شرعت في محاولة إلغاء القضاء الشرعي بعد شهر من غزوها للجزائر, فإن التغيير لم يكن سهلا, بل وجد مقاومة عنيفة من الشعب, و القضاة المسلمين, و عليه فقد مر التغيير بمراحل هي:

1-في سبتمبر 1830م أنشأت أول محكمة فرنسية على الأراضي الجزائرية, وبدأ التفكير, و التخطيط لإلغاء القضاء الشرعي و الإسلامي.

2-في 22-8- 1841م أصدرت السلطات الفرنسية الاستعمارية أمرا تضمن انتزاع المسائل الجزائية عن

اختصاص القاضي المسلم. (16)

3-انتزعت المسائل المدنية من اختصاص القاضي المسلم, بمقتضى عدة نصوص قانونية؛ أبرزها مرسوم

11 أفريل 1889م, و المعدل بمرسوم 25 يوليو 1892م, ثم جاء مرسوم 25 نوفمبر 1944م, الذي قصر دور القاضي المسلم على القضايا المتعلقة بالأحوال الشخصية فقط, مع مراعاة الحرية الممنوحة للأهالي في اللجوء إليه, أو إلى المحاكم الفرنسية. (17)

4-في 25 نوفمبر 1944م قصر نظر القاضي المسلم في النظر في الأحوال الشخصية فقط.

وكانت هذه المراحل تتضمن إصدار مراسيم و نصوص قانونية؛ تتضمن إلغاء المحاكم الشرعية, وعزل القضاة,

وإجبارهم على استعمال اللغة الفرنسية...وفي (سنة 1880م تم إلغاء 13 محكمة, و بقيت في الجزائر كلّها 61 محكمة صغيرة للنظر في بعض القضايا الشكلية...وفي بلاد القبائل قررت السلطات الفرنسية في 1906 م منع القضاة, و الموثقين من كتابة العقود باللغة العربية, و لكنهم أصروا على كتابتها باللغة العربية .(18)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت