كان غزو فرنسا للجزائر في 5 جويلية سنة 1830م؛ حيث حطت الجيوش الفرنسية في العاصمة من ميناء سيدي فرج غرب العاصمة (..بمجرد ما دخل الفرنسيون مدينة الجزائر واستقروا فيها بدأوا يفكرون في إنشاء محاكم بالطريقة , والكيفية التي كانوا يرونها في تلك الفترة التاريخية...ففي سبتمبر 1830م أنشأت محكمة فرنسية خاصة.وبعدها بدأ الفرنسيون يفكرون في توحيد القضاء في الجزائر المستعمرة حديثا... وأدخل النظام القضائي الفرنسي في الجزائر بأمر صادر في 10 أوت 1830م, وعلى الأخص نظام الاختصاص بجميع أنواعه, ونظام التبعية التدريجية, وفكرة الاختصاص الشخصي للمحاكم, وهي فكرة سائدة في النظام الفرنسي في الجزائر منذ ذلك التاريخ إلى استقلال الجزائر , وهي فكرة إنشاء محاكم خاصة بالفرنسيين, وأخرى خاصة بالأهالي -أي الجزائريين أو السكان الأصليين- و نشأت محاكم فرنسية ذات درجة أولى مختصة بالفصل في قضايا المدنية والجزائية والتجارية ومحكمة عليا أو ممتازة بمدينة الجزائر , ولها دور محكمة الجنايات, و دور محكمة الاستئناف. و محاكم الأهالي وهي محاكم شرعية بالنسبة للمسلمين, و محاكم الأحبار بالنسبة لليهود و يعينون من طرف ملك فرنسا...) (12)
يلاحظ أن الاستعمار كان عارفا بأهمية القضاء الشرعي ودوره في توحيد الجزائريين, وكون القضاء يمثل السيادة, والخلافة الإسلامية؛ قال الحاكم العام دو فيدون في 20 مارس 1874م (إن العدالة تدخل في إطار السيادة, وعلى القاضي المسلم الانحناء أمام القاضي الفرنسي , وعلى كل واحد أن يفهم أننا الغالبون...) (13)
فهذا الكلام يفسر لماذا كان أول شيء بادر إلى إلغائه بعد شهر من دخوله الجزائر هو القضاء الشرعي. ( وإذا كانت السياسة الاستعمارية لم تخص الجزائر وحدها, وإنما امتدت من المغرب الأقصى إلى أندونسيا شرقا, لكن مع ذلك تبقى الجزائر حالة خاصة, حيث أثر عليها الحكم الفرنسي الاستعماري المباشر أكثر من غيرها...) (14)