إن المجالس القضائية الإسلامية كانت تتصدر المؤسسات الدينية الجزائرية منذ الفتوحات إلى الخلافة العثمانية, وعند دخول الاستعمار, اشتد حول ماهيتها الصراع بين الجزائريين, والدولة الاستعمارية الفرنسية. ( منذ غزا الفرنسيون الجزائر؛ أخذوا يطمسون معالمها العربية ,و الإسلامية الشرقية ,ويحلون المعالم الفرنسية بدلها ,وقد شمل ذلك كل المدن بدون استثناء, ولكن بدرجات متفاوتة, وقد شرعوا في ذلك منذ الوهلة الأولى؛ مما يدل على عزمهم على البقاء ,و الاحتلال الدائم ؛خلافا لمن يزعم أنّهم كانوا مترددين في البقاء , وعدمه . وشمل الطمس تغيير الشوارع, وأسمائها, وتهديم المنازل و والأسواق القديمة, وإحداث الساحات مكانها, وتحويل الدور والفيلات والقصور إلى مؤسسات عمومية للجيش, و المستشفيات, ونحو ذلك. وقد بيعت دكاكين, وأضرحة, وغيرها للأوربيين؛ ليتاجروا فيها. كما جرى تحويل المساجد إلى كنائس ومخازن ومستشفيات, وتهديم بعضها نهائيا, دون استبدالها بأخرى, ونفس الموقف كان بالنسبة للمدارس, والكتاتيب, والزوايا, وقد ساعد نفي المواطنين وهجرتهم على ذلك, حدث ذلك للأحياء العربية قبل الأحياء الأوربية في المدن الجزائرية...ومن أبرز المدن التي تأثرت بذلك منذ الوهلة الأولى هي العاصمة طبعا, وقد امتاز الطمس الذي عرفته بالعنف ,والعنجهية ,والتعصب لأنها كانت في نظر الفرنسيين رمزا للقرصنة ,والقوة, والدين الإسلامي, و الجهاد. ) (11)
الفرع الأول: القضاء الشرعي في عهد الاستعمار الفرنسي